السبت 3 ديسمبر 2016 ميلادي الموافق لـ 4 شهر ربيع الأول 1438 هجري
الصحفية الفلسطينية نبال فرسخ في حوار ل"جواهر الشروق"
تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية ولكني أعشق العمل خلف خطوط النار
حوار: سمية سعادة
2016/10/12
صورة: ح. م
  • 4817
  • 1
الكلمات المفتاحية :الإعلام، حوارات، خط النار، نبال فرسخ

قرب فوّهات البنادق، والرصاص الحي، تقف الصحفية الفلسطينية نبال فرسخ في مواجهة جنود الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يفرق بين رجل وامرأة، وبين طفل صغير وشيخ اشتعل رأسه شيبا، ورغم ما تتعرض له نبال من اعتداءات إسرائيلية أثناء تغطيتها لجرائم الاحتلال لحساب قناة "رؤيا" الأردنية، إلا أنها مازالت مصرة على الاستمرار في العمل خلف خطوط النار، لأنها كما قالت في هذا الحديث الذي خصت به"جواهر الشروق"، تريد أن تكون قريبة من نبض الشارع الذي يبهجها وهو ينتفض ويقاوم.

من هي الصحفية نبال فرسخ؟

صحفية فلسطينية، بدأت مشوارها في الظهور على شاشة التلفاز مبكرا منذ الطفولة وحينما كانت في الخامسة عشرة من عمرها أصبحت تظهر على شاشة تلفزيون فلسطين باستمرار خلال تقديمها أحد البرامج الشبابية، وحينما أنهت الثانوية العامة التحقت بجامعة بيرزيت لتتخرج عام 2010 بتخصص صحافة وإعلام، عملت نبال مع العديد من وسائل الاعلام منها قناة الجديد اللبنانية وقناة رؤيا الأردنية، حيث استلمت إدارة مكتبها في فلسطين على مدار ثلاثة أعوام متتالية، خلال عملها في السنوات الستة الأخيرة في مجال الأخبار وتغطية الأحداث الساخنة في فلسطين، تعرضت نبال لاعتداءات اسرائيلية كثيرة تنوعت بين الضرب والرش باستخدام غاز الفلفل والاصابة بعيار معدني مغلف بالمطاط، وقد ساهمت هذه الاعتداءات في فضح جرائم الاحتلال بحق الصحفيين، خاصة والشعب الفلسطيني عامة، حيث حصدت آلاف المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي وانتشرت بشكل كبير في وسائل الاعلام العربية والاجنبية.

وآخر هذه الاعتداءات حينما شاهدناها تتحدى أحد المستوطنين الإسرائيليين خلال تأديتها لرسالتها الاعلامية في قرية النبي صالح خلال إحدى فعاليات إحياء ذكرى يوم الأرض، حيث قام مستوطن بالتشويش عليها والقيام بحركات استفزازية والهتاف لإسرائيل، لتقوم نبال بالرد عليه بمواصلة رسالتها، حيث قالت   إن "قذارة المستوطنين هذه ستخرج من الأرض الفلسطينية، وحتما سنلقى نور الحرية".

هل اخترت العمل على خطوط النار لأنك تحبينه، أم لأنك صحفية فلسطينية لم تجد خيارا آخر؟

نعم بالفعل، أنا أعشق العمل على خطوط النار وأفضله عن العمل في الاستوديوهات المغلقة ، كونه يجعلني أقرب إلى نبض الشارع وإلى شعبي، فهناك أشعر بالتحدي والقوة، أشعر بنشوة الفرح والانتصار حينما أرى شعبي ينتفض ويقاوم، ولكن في ذات الوقت أشعر بالألم والوجع كوني أرى خيرة شباب بلدي يقتلون علي يد المحتل، في الميدان تختلط المشاعر ما بين القوة والرغبة في تحدي الاحتلال والخوف على نفسك ومن حولك من خطر الموت.

ما هي أصعب المواقف التي  مرت بك وأنت تقومين بتغطية اعتداءات وجرائم الاحتلال الصهيوني؟

أصعب المواقف التي تعرضت لها، حينما تم الاعتداء عليّ بتاريخ 2-7-2015 من قبل جنود الاحتلال خلال تغطية لمظاهرة أمام مستوطنة أدم الإسرائيلية التي منها خرج قاتلو الشهيد محمد أبو خضير خلال إحياء الذكرى الأولى لاستشهاده ، حيث اعتدى علي جنود الاحتلال برش غاز الفلفل بشكل مباشر على وجهي وداخل فمي، حينها لم أعد أرى أي شيء، شعرت بالألم الشديد وكأنني كنت أحترق وأنا حية، لا أستطيع وصف ما حدث لي، لقد استمر الشعور بالوجع الشديد لأكثر من 4 ساعات ولا يوجد أي علاج للتخفيف من آثار هذا الغاز المسموم.

أصيبت برصاصة إسرائيلية أثناء"انتفاضة السكاكين"، كيف حدث ذلك؟

خلال تغطيتي للمواجهات المندلعة خلال انتفاضة القدس، أصابني جنود الاحتلال في يدي بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط ، ما أدى إلى كسر بأحد أصابعي، حيث بقيت أتعالج لعدة أشهر، ولقد تعمّد الجنود استهدافي رغم أنني كنت أرتدي معدات السلامة التي تظهر أنني صحفية ، فالاحتلال لا يميز بين صحفي ومواطن عادي، بل إننا كفلسطينيين كلنا بالنسبة له أهداف مباحة لرصاصه وأسلحته.

وكيف كان رد فعلك عندما تعرضت لاعتداء عنيف من طرف مجندة إسرائيلية؟

لقد كنت أقوم بتغطية عملية اعتقال لأحد الشبان الفلسطينيين خلال مسيرة سلمية وزراعة أشجار زيتون في بلدة سلواد ، حينها هاجمتني مجندة اسرائيلية وقامت بدفعي بطريقة همجية، لقد شعرت بالغضب الشديد والاستفزاز، كيف أن هذه المجندة الصهيونية التي تم جلبها من آخر العالم وتوطينها في فلسطين تستطيع أن تعتدي عليّ وأنا ابنة هذه الأرض وصاحبة الحق فيها، ولهذا فضلت الصمود في المكان ومواصلة التحدي وأداء رسالتي الإعلامية لتعود هذه المجندة وتعتدي علي مرة أخرى.

هذه الاعتداءات التي تعرضت لها، ألا تشعرك أن حياتك أصبحت في خطر وأنه عليك أن تتوقفي وتكتفي بالعمل من المكاتب المغلقة؟

الصحافة بالنسبة لي هي حياتي كلها، هي شغفي ورسالتي وحلمي، فالإعلام حلم كبر معي منذ الطفولة فلطالما أردت أن يكون لي دور في مقاومة الاحتلال وأعتقد أن الإعلام الحر هو أحد أساليب المقاومة، ولهذا السبب كل اعتداءات الاحتلال لا ترهبني ، بل إنها تشكل وقودا لي للاستمرار بأداء عملي بمزيد من التحدي والاصرار والصمود لرفع صوت شعبنا وإيصال معاناته إلى كل العالم.

تؤكد إحدى الدراسات أن مراسلي الحروب يعانون من الاكتئاب، هل تنطبق عليك هذه الدراسة؟

الحمد الله، أنا أعيش حياتي بشكل طبيعي، فمجرد أن تكون فسلطينا يعني أن سنوات الاحتلال الطويلة جعلتك أكثر قدرة على تحمل الألم والمعاناة والتغلب على الظروف القاسية ، ولكن بالفعل أمرّ في بعض الأيام بحالات اكتئاب، ولكني أسيطر على هذا الشعور بمواصلة عملي، فلا أستطيع أن أنكر بأن مشاهدة دموع أمهات الشهداء، وأن رؤية الشباب الفلسطيني وهو مضرج بدمائه، تشعرني بوجع وحزن شديدين، فأنا بالنهاية من هذا الشعب ومن الطبيعي أن أتألم لألمه، فالعمل في تغطية الاحداث الساخنة في فلسطين يجعلك قريب من مأساة الشعب ويعرضك لمواقف قاسية جدا، وأعتقد أنه من الضروري أن تقوم نقابة الصحافيين والمنظمات الصحفية الدولية بتوفير جلسات تفريغ نفسي للصحفيين الفلسطينيين.

هل حاولت عائلتك أن تمنعك من مواصلة العمل على خطوط النار بعد تعرضك لعدة اعتداءات إسرائيلية؟

عملي على خطوط النار يجعل أهلي في حالة قلق دائم علي، وكلما سمعوا خبرا حول مواجهات في منطقة ما، يتصلون بي للاستفسار إن كنت أغطي الحدث والاطمئنان علي، ولطالما نصحني والدي بالإقلاع عن العمل في الميدان لاسيما بعد أن أصبحت أما، ولكنه قد أقلع عن ذلك منذ فترة طويلة لأنه يعلم مدى عشقي وتمسكي بالمهنة.

هل فكرت في تغطية بعض الأحداث السياسية والعسكرية في بلدان أخرى غير فلسطين المحتلة؟

لا مانع لدي في ذلك، ولكنني أفضل العمل في قضية أنتمي لها وقد عشتها منذ أن ولدت وترعرعت في فلسطين المحتلة، فالعمل هنا يشعرني بأنني أقوم بدور ولو بسيط اتجاه وطني.

برأيك، ما الذي جعل الإعلامية العربية تختار العمل في المناطق المتوترة وخلف خطوط النار بعدما كان عملها يقتصر في الماضي على الاستوديوهات وصالات التحرير؟

على مدار السنوات الماضية استطاعت الإعلامية العربية أن تثبت دورها في الإعلام وأنها قادرة على العمل خلف خطوط النار مثلها مثل أي إعلامي رجل، حيث أن لديها من الكفاءة والقدرات ما يمكنها من ذلك، وأنا أعتقد أن الأمر يخضع لاختيارات الصحفي الشخصية، فهناك صحفيون لا يستطيعون القيام بهذا العمل، بينما هناك صحفيات تبدع في ذلك، وبالتالي لا علاقة للأمر بالجنس.

ما الذي تخططين له لتحقيق التميز في عملك؟

حلمي أن يكون لي بصمة مميزة في الإعلام العربي والعالمي في إيصال صوت شعبي إلى كل المنابر ونصرة القضية الفلسطينية، فرغم أننا أصحاب حق، إلا أنه حتى اللحظة لا زال الغرب لا يفهم حقيقة ما يجري، فالإعلام الإسرائيلي يعمل بذكاء لتشويه الحقائق، واللوبي الصهيوني في العالم يسيطر على أهم وسائل الإعلام العالمية.

طالع ايضا
التعليقات (1 نشر)
1

جزايري

جزاير

2016/10/13

ربي يحفظك
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل