الأربعاء 28 جوان 2017 ميلادي الموافق لـ 4 شوال 1438 هجري
ساعدت عشرات من الأطفال اللاجئين على نسيان جحيم الحرب
آلان الخاني: الأم الروحية لدورات العلاج النفسي في مخيمات اللاجئين
أماني أريس
2017/01/18
صورة: ح.م
  • 6897
  • 1

تتوالى مشاهد الحرب في ذاكرتها، بين ركام رابض على جثث الأبرياء، وأطفال اغبرت أجسادهم وشاهت، أحدهم تتصاعد صرخاته من هول ما رأى، وآخر اعتاد على الوضع فأصبح مشدوها تحمل نظراته البريئة ألف سؤال معلق، ولا يكاد ينبس ببنت شفة.

هذا ما كان يجوب في ذاكرة الأخصائية النفسانية " آلان الخاني" المقيمة في مانشيستر كلما شاهدت محطات التلفزيون تتناقل أوضاع الشعب السوري، أو كلما ذهبت إلى مخيمات اللاجئين، حيث تلتقي بالأسر الهاربة من جحيم الحرب إلى هناك فتسرد على مسامعها قصصا فظيعة لما يحدث في بلدها الأم سورية.

ومن بين من اِلتقت بهم سيدة تدعى فاطمة وهي أم لطفلين، كانت تروي لها ما عايشته في تلك الحرب الدامية بشكل مفصل، ورأت آلان حال طفليها وقد استوطن الخوف بين أضلعهما، فأثر فيها ذلك المنظر أيما تأثير.

وعلى الرغم من أن آلاء الخاني مولودة في بريطانيا، إلا أنها لا تزال لديها أقارب داخل سورية، وزوجها الذي يسافر بانتظام إليها، ضمن البعثات الإنسانية يعود محملا بقصص وصور عن الواقع المؤلم هناك. فكانت ترى أن المساعدات الموجهة إلى مخيمات اللاجئين السوريين حاملة لهم الغذاء والمأوى والمستلزمات الطبية وحدها غير كافية، هناك ما لا يقل أهمية عن الطعام والدواء، إنه العلاج النفسي، وبات همها الوحيد هو إيجاد طريقة لأولئك الصغار الذين عاشوا أقسى التجارب حتى يكبروا إلى الحياة أسوياء دون عقد.

وكانت الخاني قد بدأت رسالة الدكتوراة الخاصة بها في علم النفس، في جامعة مانشستر بالتزامن مع بداية الصراع السوري. ثم قامت بتغيير مضمونها كي تخضع لاستكشاف سبل دعم الأسر والأطفال في منطقة الحرب ومخيمات اللاجئين المجاورة وتوجهت إلى سورية وتركيا، لإجراء محادثات مع الآباء اللاجئين، ورصد معاناتهم مع التغيرات العاطفية والسلوكية لدى أطفالهم.

وعندما عادت إلى بريطانيا، عملت خاني مع "راشيل كلام"، أستاذ علم نفس الأطفال والأسرة في جامعة مانشستر، وعالم النفس الدكتور "كيم كارترايت"، لإنتاج منشور يشرح الآباء أن التبول اللاإرادي والكوابيس والانسحاب وحتى العدوان استجابات طبيعية للصدمات النفسية، في مرحلة الطفولة، وتقديم رسائل تذكير واقتراحات أساسية لرعاية أنفسهم وأطفالهم.

واتفقت الخبيرة النفسانية بمساعدة عدد من أصدقائها مع عدد من آباء الأطفال اللاجئين من أجل تقديم النشرات، حيث عبر أكثر من 80٪ من تلك الأسر النازحة عن إعجابهم بمشروعها، لذلك وضع فريقها النشرة على الإنترنت، "باللغتين العربية والإنكليزية"، كي يتمكن أي شخص من استخدامها وتوزيعها، جنبا إلى جنب مع نسخة "بلغات مختلفة".

وعندما وضعت نسخة على موقع الصحة السويدي، تم تحميلها 343 مرات في أول 45 دقيقة، وتعتبر أكبر استجابة للموقع في أي وقت مضى. كما تم مؤخرا ترجمة النشرة إلى الأردية والباشتو، في انتظار توزيعها مع الصحف في باكستان، على أمل وصولها إلى أكثر من مليون أسرة.

هذا ونظّمت خاني وفريقها دورة مدتها خمسة أسابيع للأطفال، ومقدمي الرعاية في مدرسة للأطفال اللاجئين في تركيا. حضر 13 أسرة الدورة وأظهرت النتائج تحسنا كبيرا في رفاهية الأطفال والسلوك. من بينهم طفلا السيدة فاطمة التي ألهمها منظرهما على الإقدام في مشروعها.

طالع ايضا
التعليقات (1 نشر)
1

الصحراىي

الجزائر

2017/01/24

شكرا لكم
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل