الأربعاء 16 أوت 2017 ميلادي الموافق لـ 24 ذو القعدة 1438 هجري
صنفت كثاني أقوى شخصية وطنية
الدكتورة نوال الكاسمي تحدث ثورة طبية بمنطقة نائية
أماني أريس
2017/01/24
صورة: ح.م
  • 11861
  • 5
الكلمات المفتاحية :الأطفال، الطب، الصحة، المغرب، نوال الكاسمي

في اليوم الأول الذي وصلت فيه الدكتورة " نوال الكاسمي " إلى المستشفى الحكومي بـ " زاكورة " جنوب المغرب قادمة من مراكش، أصيبت بالصدمة. جدران متسخة بألوان باهتة، تبعث الرعب والاشمئزاز في النفوس، قلة الوسائل والتجهيزات تصيب الأطباء والممرضين بالإحباط وتدفعهم دفعا إلى ترك العمل فيه.

الدكتورة نوال التي اعتادت على العمل خلال تربصها الدراسي في مستشفى أنيق مجهز بكل الإمكانيات والوسائل التي تساعدها على آداء مهنتها بنجاح. وجدت نفسها بين مطرقة الإنسانية وسندان الظروف القاسية، هل تقفو أثر الكثير من الأطباء الذين غادروا المستشفى ؟ أم تضحّي بمصالحها وراحتها من أجل أولئك الأطفال الذين يحتاج أهاليهم إلى السفر بهم لمسافات طويلة من أجل علاجهم؟

بعد شد وجذب قرّرت رفع التحدّي والبقاء في المستشفى، فبادرت بطلب مهلة من الإدارة لإصلاح القسم الخاص بها، و توفير الجو الملائم لبداية عملها، وكان أكثر ما حرصت عليه إضفاء جو من المرح، وإبداء التعامل بكل لطف وبشاشة لاستقبال الأطفال وعلاجهم مع مراعاة صحتهم النفسية أيضا. 

ثم عكفت الكاسمي مدة على جمع المساعدات المالية وبعض الوسائل اللازمة التي يحتاج إليها المستشفى من صديقاتها والأطباء الذين شاركوها الدراسة في الجامعة ممن يعملون في زاكورة، وخصصت مبلغا لطلاء الجدران بألوان ملائمة ومريحة نفسيا. ثم استشارت الأطفال وأمهاتهم حول أكثر الشخصيات الكرتونية التي يحبونها، وطلبت من رسام تصويرها على الجدران.

بعد ذلك جهزت المكان بأسرّة للأطفال المرضى، ومجموعة من الألعاب، وقامت بمساعدة من بعض الزملاء بتزيين غرفة الولادة، كما طالبت الإدارة باستقدام مجموعة من الممرضات. وتوفير المياه للقسم الخاص بها، وبمكيّف هوائي ضروري لدرجات الحرارة المرتفعة صيفا، والتي تصل إلى خمسين درجة مئوية. 

واستطاعت الكاسمي أن تستقطب اهتمام وفضول وسائل الإعلام بعدما ذاع خبرها وانتشرت قصتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت لها كلمة مسموعة لدى وزارة الصحة التي زودت المستشفى بسيارة إسعاف، وبأدوات ومستلزمات طبية مثل حواضن الخدّج، نزولا عند طلبها. على أمل توفير إمكانيات أخرى على رأسها مختبر تحليل. و مزيدا من الحواضن وأجهزة طبية ثمينة، حتى  لا يضطر من يحتاجها من المرضى إلى عناء السفر إلى مدن أخرى.  

وهاهو المستشفى الذي هرب منه أطباء كثيرون سابقا، ومات فيه مواليد ورضّع لأنه لم يوفّر لهم الأدوات اللازمة والبيئة المناسبة للعلاج، أو ماتوا في الطريق إلى ورزازات أو مراكش بحثا عن العلاج المفقود في زاكورة. استعاد اليوم عافيته بفضل جهود الدكتورة نوال، ووصل عدد الممرضات والطبيبات العاملات حاليا في قسم الأطفال إلى ثمانية.

وتعتبر الدكتورة الشابة أن مكان عملها هو بيتها أيضا لذلك هي لا تبغي الربح الشخصي، بل تقود حركة تغيير واجبة عليها، وباتت غرف الأطفال اليوم مهربها الوحيد الذي تمضي فيه جل أوقاتها- حسب ما نقلته عنها وسائل الإعلام- مع ذلك تأمل ألاّ يقتصر القسم على طبّ الأطفال فقط، بل على الجراحة التي ما زال الأهالي يسافرون من أجل إجرائها في مراكش. 

وصنفت الكاسمي كثاني أقوى شخصية مؤثرة في المغرب بعد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران. نظيرا للثورة الطبية التي أحدثتها في مدينة زكورة، وكونها واحدة من الأطباء القلائل الذين حاولوا الصمود في أماكن نائية وفي ظروف جد صعبة يحدوهم في ذلك شعور الإنسانية وحبهم للوطن.

طالع ايضا
التعليقات (5 نشر)
1

fatma_el tarf

2017/01/24

bravo docteur
2

algerien

alger

2017/01/24

بارك الله في هاته الطبيبة.
3

امينة

2017/01/24

تستحقين كل الاحترام والتقدير بارك الله فيك
4

عبد المالك

الجزائر

2017/01/25

. (استعاد اليوم عافيته بفضل جهود الدكتورة نوال،)استعاد عافيته بفضل الله ثم بفضل جهود الدكتورة
5

يوسف

الجزائر

2017/01/25

تحيّـــــــــــة فســـــلامٌ .. و أمـــــانٌ :
الدكتورة : نــــوال القاسمي ، قاسمية ، أحد فروع و أسباط الإمـــام ' إدريــــس الثّـــــــاني ' ... فشباب اليوم خيرُ من كهولهم
و كُهـــول اليوم خيرُ من شيـــوخهم.....هي ثمـــار : الاستقلال و النمــــو و انتهاء عهد :Indigènat
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل