الإثنين 20 فيفري 2017 ميلادي الموافق لـ 24 جمادى الأولى 1438 هجري
حنان أبو القاسم.. مسعفة الميدان الحربي والرياضي
أماني أريس
2017/02/17
صورة: ح.م
  • 507
  • 0
الكلمات المفتاحية :غزة، قصة نجاح، حنان أبو القاسم

تراها تركض في الميادين تلازمها حقيبتها فتضمّد الجراح، وتوقف النزيف، وتخفف الآلام.. هي مهنة شغفت بها، وناضلت من أجلها، فكسرت قالب النمطية وأصبحت ضابط إسعاف تعمل في السِلمِ والحرب، وأول مسعفة ملاعب كرة قدم في فلسطين.. إنها الفلسطينية حنان أبو قاسم.

إصرار كبير

وكانت حنان أبو قاسم - 29 عاما، من دير البلح -  تحلم بأن تدخل تدرس تخصصا له علاقة بالطب، لكن الحظ أعثرها في البداية، فدرست الأدب الانجليزي في الجامعة الإسلامية، وتخرجت عام 2010، واشتغلت لعامين في سلك التعليم والترجمة، إلى أن سمعت بخبر وجود تخصص في مجال الإسعاف والطوارئ بقطاع غزة، فقادها إصرارها الكبير على تحقيق حلمها إلى ترك مهنتها والتوجه لكلية بولوتيكنك المستقبل التطبيقي، فكانت الأولى على القسم بامتياز مع مرتبة الشرف.

أول مسعفة في ملاعب فلسطين

ووجدت حنان أن عملها كأنثى لا يختلف عن عمل الرجل؛ لأنها تمتلك قوة بدنية وخبرة اكتسبتها من خلال عملها مع الهلال الأحمر خلال الحروب الثلاث الماضية على قطاع غزة. وجاءت فكرة اقتحامها لملاعب كرة القدم - حسب ما صرحت به لوسائل الإعلام - باقتراح منها وبعض زملائها في الجمعية الفلسطينية للإسعاف، وتواصلهم مع الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم من دون تحديد جنس المسعفين، فتمت الموافقة، ثم حصلوا على دورة متقدمة في إصابات الملاعب وكيفية التعامل معها ومع قوانين الملاعب. أثناء عدة مباريات. وتؤكد؛ أنها اكتسبت خبرة كبير لدرجة أنها باتت بإمكانها توقع إصابة اللاعب وتحديد طبيعتها قبل الوصول إليه. وهكذا أصبحت مسعفة في ملاعب غزة في الدوري الممتاز.

حرب غزة 2014..مواقف لا تنسى!

وكانت أبو قاسم قد عملت مسعفة في حرب غزة عام 2014 ضمن الهلال الأحمر لمساعدة المصابين، وتعرضت مع زملائها للقصف الشديد الذي منع وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين، لكن رصاص الاحتلال لم يثنها عن إنقاذ حياتهم.

ولا يخلو عمل من المغامرات والمواقف الصعبة، وكان أصعب ما واجهته هو اضطرارها إلى توليد امرأة خلال الحرب تحت وابل من القصف ومنع وصول السيدة للمستشفى، فابتليت البلاء الحسن بعملها الإنساني الشجاع وأنجبت السيدة طفلة بهية سليمة أطلق عليها أهلها اسم "حنان" كتكريم للمسعفة الشابة، وعن ذلك تقول تقول " جعلني هذا الموقف أشعر بالفخر، وإلى الآن أرى هذه الطفلة التي تبلغ من العمر عامين مع والدها يوميا وباستمرار.."

 أما الموقف الثاني فظل شبحا يوقظ آلاما عميقة في نفسها كلما تذكرت أيام الحرب، فليس من السهل أن تحمل بين يديها جثة طفل مشوهة قبل يلفظ أنفاسه الأخيرة. وتروي عن ذلك بتأثر كبير: " أحد طلابي الذين علّمتهم وأنا مدرّسة قبل أن التحق بالإسعاف، وهو ابن جاري اسمه حسين أحمد أتذكر اسمه إلى اليوم، كان عمره سبع سنوات حينها، عندما تعرضت منطقتي للقصف وأنا كنت أعمل في الهلال الأحمر، أتاني نداء استغاثة أن هناك قصفًا، توجهت وحملت الطفل بين يدي، ومن شدة التشوه لم اعرفه، عندما  وصلت المستشفى تفاجأت عند الباب بوالد الطفل يقول لي: أنت ياحنان جايبة ابني؟ وهنا كانت الصدمة، وقع الطفل من بين يدي وانهرت، كنت أحبه وألعب معه كل يوم، كان الأصعب علي هو أنني أحمله بين يدي ولم أعرفه وهو مستشهد".

وتستطرد أبو قاسم: "عملي يتطلب مني أن أكون قوية في أي ظرف أتعرض له، لأنني لو ضعفت الناس رح تضعف."

طالع ايضا
التعليقات (0 نشر)
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل