الجمعة 21 جويلية 2017 ميلادي الموافق لـ 27 شوال 1438 هجري
اغرسي في أبنائك .. سنشد عضدك بأخيك !
تسنيم الريدي
2017/03/31
صورة: الأرشيف
  • 7131
  • 5

هناء وأمجد في العشرينيات من العمر، علاقتهم الأخوية محط اهتمام الكثيرون ، بل حبهم لزوجة أبيهم تثير إعجاب من حولهم، فقد كانت علاقتهم تسودها الحب والاحتواء والتفاهم.

كانت جذور قصة تربيته منذ أن كانوا صغاراً، فقد كانوا كبقية الأطفال يتشاجرون، أمجد يجذب أخته من شعرها فتصرخ، ويكون الجزاء عقاب أليم، وهناء تأخذ ألعاب أمجد وتكسرها انتقاماً، فيكون لها نفس العقاب، كان والدهم دائماً ما يضعهم في موضع المنافسة، فقد كان يقول من ينتهي من طعامه أولاً يختار الحلوى بعد الغداء، فكانت الطفلة تنتهي أولاً، وتحصل على تحية والدها، وغيظ أخيها وضربه لها بدون سبب!

كانت هناء تواظب على الصلاة حتى تأخذ المكافأة التي حددتها والدتها، وكان أمجد يسمع مراراً وتكراراً هناء مواظبة على الصلاة على عكس أمجد الكسول الذي يتهاون في الصلاة، فقد كان والديهم يضعوهم محل منافسة تغرس الكراهية والحقد بينهما، فانقطع أمجد عن الصلاة عنداً فيهم، فقد كان يتألم، لماذا يلاحظون كسلي في أداء الصلاة، وظهور هناء في المرتبة الأولى على القسم، ولا يلاحظون تفوقي الرياضي في السباحة، لكنهم كانوا يقولون لها دائماً أمجد دائم الحفاظ على مظهره على عكسك، فقد كانت هناء تتكاسل عن تمشيط شعرها قبل الذهاب للمدرسة، فكانت هي أيضاً تشعر بالحقد تجاه أمجد فتقول له أتمنى أن يحرق شعرك !!

أب يضرب وأم تصرخ!

كان الوضع الأسري مأساوي، طفلين في شجار وحقد، والد لا يتوانى عن الضرب، وأم لا تستخدم إلا الصراخ والشتائم، حتى حدث حادث أليم توفت على أثره الأم وانقلبت حياتهم رأساً على عقب فقد  تسبب انهيار الأب في انغلاق الطفلين وزيادة حالة الكراهية بينهما، وأصبح الأب أكثر قسوة وعنفاً... فقرر الزواج... وجاءت زوجة الأب أكثر قسوة وعنفاً، وتدهور وضع هناء الدراسي، وأصبحت تنتف شعرها بشكل مرضي، وأصبح أمجد عنيداً بذيء اللسان، فتم الطلاق.

تزوج الأب ثانية، وفوجئ الأبناء بزوجة حنونة، تمسح على رؤوسهم، تعد لهم الفطور وتطعمهم بيدها، فقد توفت ابنتها الوحيدة واعتبرت هؤلاء الأيتام أطفالها، وبدأت  تدرس وتقرأ في كيفية تربيتهم وإصلاح حالهم!

كانت تتفنن في فض المشاجرات بين الطفلين، فكانت تقول لهم أثناء المشاجرة، فسأخبركم بسر وتحكي لنا قصة جميلة وهي تحتضننا، كانت ترفض مقارنتهم ببعض، ومنعت المنافسات التي تجلب الحقد والكراهية، إذا مدحت هناء تمدح أمجد في ذات الوقت، كل بما يتميز، فقد عالجت انقطاع أمجد عن الصلاة عندما تقول له لن أصلي إلا وأنت إمامي ! فقد كانت تقول أمجد ملك المنزل وهناء الملكة، كانت تردد على مسامعهم أنتما أروع أخوات ، سنشد عضدك بأخيك وتوضح لهم أهمية الأخ كما قال عز وجل، حتى تغيرت علاقتهما رويداً رويداً... وأصبح أمجد يحتضن أخته إذا بكت، وأصبحت هناء تساعد أخاها في تجهيز طعام  الإفطار، وتعاونه في حمل الحقائب، حتى كبرا وأصبحت علاقتهما قوية رائعة.

انظري كيف تعاملينهم؟

تربية الآباء والأمهات وعلاقتهم بالأبناء هي التي تحدد طبيعة علاقة الأبناء بعضهم ببعض، فعندما يكون تعامل الآباء بالصراخ والأوامر والتهديد، يتعلم منها الأبناء نفس الطريقة، فيطلب الأخ من أخته أن تجهز له ملابسه بالوعيد والتهديد، وفي المقابل تصرخ الأخت على أخيها بعند وحقد، فقد انتقلت لهم أساليب والديهم مع الأسف، باختلاف أن الآباء يصرخون ويسبون وهم يحبون أبنائهم ولا يكنون لهم الحقد والكراهية، في حين أن الأبناء على العكس تشتعل بينهم فتيل الحقد حتى يتحول إلى كراهية مع الوقت عندما يكبرون !

لذلك يجب على الآباء كبح جماح الغضب عندما يتصرف الأبناء بشكل خاطئ، وأن يخرجوا الأبناء من همومهم ومشاكلهم الشخصية، فلا يحملونهم ذنب ليس بيدهم، فيجدوا الأم طوال اليوم عابسة وتصرخ بسبب أو بدون سبب.

أعدل في الحب !

والعدل في الحب من الأمور الهامة لغرس الحب بين الأبناء، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الآخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((فهلاً واسيت بينهما؟))، فبعض الآباء والأمهات يبالغون في تقبيل الطفل الأصغر وينسون أن الكبار يراقبونهم عن كثب، وبذلك غرسوا بذور الحقد والحسد، وسقوا شجرة متعمقة من العداوة والبغضاء، فيجب العدل بين الأبناء سواء في توزيع القبلات أو في الرعاية والاهتمام بشكل عام، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((اعدلوا بين أولادكم، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف))، كما يجب عدم مقارنة الأبناء ببعضهم البعض، وتوحيد طريقة الثواب والعقاب بينهما إذا تشابهت الأخطاء والتجاوزات في نوعيتها، أو في درجتها وحجمها حتى لا يشب أحد الأطفال كارهًا لأخيه؛ لأن أباه وأمه يفضلانه عليه، أو يفرقان بينهما.

ومن الوسائل اللطيفة في غرس الحب بين الأبناء دفعهم لتقديم الهدايا لبعضهم البعض، سواء عبر إبلاغ كل واحد منهم بطريقة مباشرة أو عن طريق توجيههم إلى القيام بهذا العمل بطريقة غير مباشرة، أو من خلال الطريقتين معاً، وإن كان نفضل الطريقة غير المباشرة، كذلك يجب دفعهم للمصالحة والعناق والاعتذار في حالة الشجار بينهم، والوقوف على الحياد عند بحث المشكلة،وإن أمكن فلا مانع من تعويدهما على حل مشكلاتهما بنفسيهما دون تدخل من أحد، وهذا من شأنه أن يجعلهما يقللان مشاجراتهما ويكونان أكثر مرونة في علاقتهما ببعضهما وفى تسوية خلافاتهما.

وأد أسباب الخلاف

ويجب عدم الوقوف في صف أحدهم دون الآخر، لكن يجب أيضاً البحث عن أسباب الشجار بينهما وبواعث الحقد والخصام ثم نقتلعها من الجذور ونزرع مكانها رياحين المودة والإخاء، مع غرس وسيلة التفاهم والتحاور لحل المشكلات بينهما، وكما ذكرنا لن يتعلم الأبناء ذلك إلا عندما يجدوا آبائه يتعاملون معهم بهذا الشكل، ومن المهم كذلك أن تشبعوا حاجة الأبناء إلى المحبة والاهتمام بتخصيص وقت لكل منهما، تجلسان معه وتسألانه عن أحواله، وعما يغضبه من أخيه، وأشعراه بحبكما له ولأخيه بنفس القدر، وأنكم جميعًا أسرة واحدة يحتاج أفرادها إلى بعضهم البعض، ويعطفون على بعضهم.

طالع ايضا
التعليقات (5 نشر)
1

عمر عمران

الجزائر

2017/04/01

الى كاتبة المقال لقد أحسنت الاختيار والتعبير .. هذا أحد أهم المجالات التي نحن في حاجة اليها .. شكرا جزيلا ونرجو أن تعلمينا المزيد. تحياتي.
2

*

2017/04/01

الفرز ماشي مليح في كلش .. وكأن أحد الوالدين يصنع قنبلة ستنفجر عليه ولو بعد حين
الحمد لله كنت صغيرة لكني كنت لا أحب الظلم مع أن والدي ومحيطي كانو يبينولي حبهم بحكم اني الاصغر كنت نهرب يقولو قلوب و ربي مايحاسبش القلب .. للا ربي يبغي العدل و لوكان جيست صغيرة تضر بزاف خاصة الانسان الحساس .. باش نوحدو الاسرة لازم نحاولو ونفكرو كيفاش نعدلو معاهم حتى في الأحاسيس وحتى في أصغر الامور وهكدا تتنحى الانانية من الوالدين ومن أفراد الاسرة أو العائلة ..
العدل ليس سهلا لكن بعد تفكير و تطييب للانفس.. وربي يعين
3

*

2017/04/01

تفكرت رجل كان له حبة واحدة من الحلوى في جيبه وهو آت من العمل أعطاها لواحد من الاخوين وهما في سن واحدة فثار الثاني مع أن الحلوى بفمه وبيده وشعر بالفرز والله لكان عمرهما في سن الأربع سنوات و أبكتني تلك اللقطة .. وأعرف شيخا كبيرا من أقاربي حدثني عن حادثة مماثلة جرت في صغره حيث جده اقتنى لابن عمه كأخيه لانهما تربيا معا طقما فاخرا من الملابس وهو لم يجلب له شيئا يقول ذلك بحزن و أسى مع أنه كبيرالآن و ميسور الحال .. قصص كثيرة الله يوعينا و يسمحلنا
4

2017/04/07

3 عمل سيء لكنه لايثبط من عزائم ذوي الشخصية السوية بل يكون لهم دروسا تؤدي حتما إلى النجاح وليس للأنحراف ، أمي كانت تفضل أخي الصغير من زوجة أبي الثانية الذي اكبره بسنتين ونصف وكنت أتاثر كثيرا قبل 14 عاما لكن لما بلغت 20 عاما أصبحت أقدر فعلتها واحببتها كثيرا لإنسانيتها وعدلها الطبيعي وليس الشكلي ( تصرفها دفعني إلى التقرب من أبي اكثر منها فاحبني وأحببته وهو ماأفادني كثيرا في حياتي ) الخلاصة كلش امليح في الحياة إذا اعرفنا كيفاه نستغلوه . نقاوسي
5

2017/05/05

Mra3atham wajb 3alina
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل