الأربعاء 20 سبتمبر 2017 ميلادي الموافق لـ 29 ذو الحجة 1438 هجري
أبناؤنا يكرهون التعليم... فلمن نُوجه أصابع الإتهام؟؟
تسنيم الريدي
2017/04/26
صورة: ح.م
  • 9309
  • 9
الكلمات المفتاحية :التعليم، الأبناء

ذهبت فاطمة بطفلتها البالغة من العمر 6 سنوات لإحدى المتخصصات في شؤون التربية لتشكو إليها حال صغيرتها الذي تبدل بالتدريج منذ عامين، فقد نفذت معها كل الحيل رغم أنها ممن يركزن وبشدة في تربية أبنائهم بشكل صحيح، لكن المدرسة كان لها أثر بالغ في تدمير معظم ما غرسته في ابنتها، فقد أصبحت منطوية عدوانية مع من حولها في آن واحد، لا تكف عن الزن والبكاء، وإن طلبت شيء فتطلبه بصوت عالي وعنف، ففاطمة مؤمنة أن هذا التغيير سببه المدرسة، وللأسف أكدت المتخصصة النفسية توقعات الوالدة.

تهاجر طلباً للتعليم المتحضر 

ومثل ابنة فاطمة يعاني الكثير من الطلاب حيث تقول إسراء: "في مصر يعانى أبناء الابتدائية من ظهورهم التي أصبحت منحنية بسبب كثرة الكتب الدراسية، فلديه ما لا يقل عن 3 كتب لكل مادة دراسية وهو ما زال في الصف الثاني ابتدائي، وأصبح ابني يكره القراءة والإطلاع خلال الإجازة الصيفية، بل حتى قراءة القرآن من المصحف أًصبح يكرهها! فَفقَد  ثقته في نفسه من كثرة نقد المعلم، وكثرة المناهج وتعقيدها، وعندما انتقلنا إلى ماليزيا أصبح أولادي يعتمدون على أنفسهم، فالواجبات المنزلة قليلة ويكتفون بما يتعلمونه في القسم الدراسي، مما جعل ابني يشعر أن التعليم أسهل وأعطاه ثقة في نفسه وفي رغباته وفيما يحب أن يصبح عندما يكبر، ولم يعد يحمل الكتب ويحفظ، بل أصبح يتعلم من خلال التابلت، فقد تغيرت معايير تقييم شخصيته بقياس مهاراته، لا بقياس مدى الحفظ والتحصيل، وأصبح لا يهاب الامتحانات الشفهية فقد أصبح واثقاً من نفسه.

نُظم فاشلة للتعليم التحضيري

ومن الجزائر تتحسر ليندا على حال طفلتها البالغة من العمر 5 سنوات قائلة: "فكرت أنا وزوجي أن نلحق ابنتنا بمدرسة خاصة مبكراً حتى تتعلم وتتفوق وتتميز، ولا تلتحق بالحضانة مثل باقي الأطفال ظناً مني أن هذا سيجعلها متفوقة ومنفتحة على المجتمع واجتماعية، وللأسف في المدرسة كانت تتعلم لفترات طويلة، والطفل يأخذ مادة علمية تفوق قدراته وسنه، فالطفل في مرحلة ما قبل الصف الأول الابتدائي يجب أن يلعب، ففي أي مدرسة جزائرية نجد ساحات لألعاب الأطفال؟! ففي كل دول العالم المتقدم لا يجلس الطفل على الكتاب ما يزيد عن ساعة كاملة، وكيف وهي في التحضيري تطلب منها المعلمة أن تكتب جملة كاملة وبأسلوب الترهيب والعقاب، وكانت المعلمة لا تعرف معنى تشجيع الطفل والثناء عليه حتى لو أنجز القليل، فانطوت ابنتي وفقدت القدرة على الكلام بشكل صحيح، وكانت تلعب مع زميلاتها لعبة المعلمة والطلاب وتحضر العصي وتضربهم جميعاً وتظل تصرخ وتصرخ وعندما أسألها لماذا تفعلين ذلك تقول لي لأني المعلمة! فالتعليم تسبب في كره الأولاد للكتب والعلم! فابنتي لم تحظى كباقي أطفال العالم باللُّعب والدراسة والعلم. 

من لديه المال يملك التعليم!

ومن السعودية يضيف فهد الحارثي قائلاً: "عندنا الغني هو من يحصل على فرص تعليم جيدة لأولاده من خلال المدارس الدولية التي تضع معايير دولية ناجحة لتعليم الأبناء، فأنا أتحسر عندما أجد الفارق بين أبنائي وأبناء جيراني، رغم أن أبنائي في مدارس خاصة، لكن طلبة المدارس الدولية تجدهم مبتهجين واثقين في أنفسهم ومن قدراتهم، يتعلمون بالابتكار والتجريب، أما أبناء المدارس الخاصة فهم مضغوطين دراسياً، يحفظون ويحفظون للحصول على درجات عالية، ثم ينسون كل ما حفظوه، أبنائي سيحصلون على شهادات عالية لأنهم متفوقين، لكنني غير راضي عن تعليهم، لكن ما باليد حيلة، فهذه مقدرتي المالية. 

نتائج مؤسفة للتعليم في العالم العربي 

وبالفعل فإن معظم الدول العربية حصلت على مراكز متدنية في التعليم، وللأسف ما زالت تستخدم أسلوب التعليم بالتلقين، والذي لا يخرج إلا الفشلة، وهنا يقول د. د.وليد وصفي استشاري الطب النفسي: " نظم التعليم في العالم العربي لم تخرج علماء متميزين،  فالتعليم بالتلقين يحجم الخيال، ويقتل الإبداع، ويشجع على السلبية، ويعطل في الطالب روح المبادرة، ويقتل الثقة في النفس، فطريقة التعليم بالاكتساب النظري للمعلومات، والترديد الببغاوي لها يحجم نسبة الذكاء لدى الطلاب، ويمنعهم من تطوير قدراتهم الذهنية العادية في الحكم على الأمور والتي تشكل شروط النجاح في الحياة العملية لاحقاً.

بل وقد يؤدي التعليم بالتلقين إلى التعليم بالقسوة، والذي تصنع حاله من الجبن الأخلاقي والعلمي لدى الطفل، ويشجعه على الكذب والعنف، بل ويؤدي في كثير من الأحيان للانتهاكات الجسدية، فالمعلم يعوض قصوره الأكاديمي بغطاء القسوة، مما يتسبب في صنع صدمة نفسية مرضية، ويصبح في المستقبل إنساناً عاجزاً".

وتتفق معه فتيحة بوزيد مدربة التنمية البشرية بالجزائر قائلة: " تفتيح مدارك الطفل وتنمية قدراته الذهنية أهم بمراحل من مجرد حشو رأسه بمحتوى الكتب الدراسية، فقد عفي الزمن على ما يحدث الآن من أن يطلب المعلم من الطالب في الصف الأول الابتدائي كتابة النص خمس مرات !! وما زلنا في العالم العربي ننتهج هذا النظام، وما زال الطالب يعكف على الدراسة 8 ساعات يومياً، ولا يمارس أي نشاط بدني أو ترفيهي حقيقي داخل المؤسسة المدرسية سوى بعض الرسم والتلوين، مما يخرج طلاباً معاقين للأسف! فماذا نتوقع من طفل يجلس على الكتاب في قسم دراسي غير مؤهل نفسياً أصلاً ليجلس فيه الطفل هذا الكم من الساعات، فمن الطبيعي أن قدراته الذهنية لن تستوعب هذا الكم مهما ضغطنا عليه، وبالتالي يفقد الطفل روح حب العلم والإطلاع، ونجد حالات الهروب من المدرسة، فأين مخططاتنا لتخريج جيل مبدع مبتكر؟؟ 

والطفل في مرحلة ما قبل الصف الأول ابتدائي - التحضيري- هو بحاجة إلى اللعب ثم اللعب ثم اللعب، ومن خلال اللعب نعلمه بعض الحروف والأرقام والمهارات، ويحتاج للحركة والجري والقفز، فكيف يتم ذلك في قسم منغلق، بل وتطلب منهم المعلمة الجلوس ومن يقوم من على المقعد يكون الجزاء عقاب أليم؟؟ وبالتالي نربي طفل جبان!

طالع ايضا
التعليقات (9 نشر)
1

*

2017/04/26

.. البرامج المكثفة سبب واضح للنفور .. و الحفظ عن ظهر قلب حتى لو لم يفهم ! ( الذي شجع على الغش بانواعه)
والعجيب انه وبالتعليم العالي من يفضل بضاعته ترد اليه كما هي بالنقطة والفاصلة ويعد باحثا ! فكيف ينموا العلم ؟ و التفكير متنوع وغير محدود لكن نقيده بقيود غير مرئية وغير معقولة
2

2017/04/27

باختصار فحال التعليم في الدول العربية وخاصة الجزائر نلخصها في مثل شعبي واحد ان القائمين عليه ارادوا مثل الغراب تعلم مشية الحمامة فنسي مشيته اصلا فاصبح ساكنا هذا حالنا مع الذين يسيرون القطاع فقط التباهي بلغة الارقام ماذا حققنا افتراضيا اما على ارض الواقع هذا التلميذ اصبح يتخبط في دوامة البرنامج طويل الوزن ثقيل والجسم هزيل عدد التلاميذ في القسم كثير و مناخنا ليس مثل مناخ فرنسا التي يحبها الكثير والدخول المدرسي من الصيف الى الصيف وقالت الوزير ان المدة قليل لازم تقروا في العام 14 شهرا وراهي اتفكر
3

JOMANA

USA

2017/04/28

الاولاد يدرشونهم حسب فلسفة منتيسوري بمعنى ىيتعلمون من خلال اللعب و كل يختار ما تميل شخصيته ليلعبه و من هنا نجد الكل يتمتع بثقة في النفس ويتعلم حل العراقيل و الصعوبات من خلال التوجيهات فقط و التجارب العلمية و الالعاب تكون حسب السن ولا تتطلب امكانيات مادية بل عادي ل اشياء متوفرة و بسيطة مثل حساب عدد الاشجار المس الشجرة ما هي مراحل نمو الشجرة ياخذون التراب و البذور و يتركونهم يلمسون و يزرعون و يلاحظون النمو على سبيل المثال وفي معظم الاحيان طريقة فعالة تحاكي الواقع و يجعلونهم يفهمون ما يتعلمون
4

جزائري

الجزائر

2017/04/28

للاسف في الوقت الذي أصبحت المعلومة موضوعة تحت تصرفنا بكبسة زر مازالت مدارسنا تلجأ الى تحفيظ هذه المعلومات فكثرة الكتب و ابرامج المكثفة ادتا الى ملل التلاميذ و كذلك الغياب التام للانشطة الترفيهية و مواد الايقاظ ناهيك عن انعدام فضاءات الترفيه داخل المدارس و الورشات التي تروح عن التلميذ و يظهر فيها ابداعاته للأسف مازال صنع الذكاء بعيدا عنا.فهذا العصر هو عصؤ صنع مفاتيح التعلم فاما المعلومة فهي موجودة في كل مكان.
5

الونشريسي

2017/05/01

عليكم بالرقية
6

2017/05/03

مازالت الشعوذة كاينة ؟
7

2017/05/06

بالله عليكم القران تحبونه شعوذة حرام من لم يؤمن بالرقية عليه ان يجدد ايمانه
8

2017/05/13

واحد يدي اختوا ، واحد يدي بنتو والأخطر الليدي زوجتو للراقي باه يقرا القرآن ويمسحلها على صدرها وعلى كرشها باه تولد وبعد شهر تحمل ويتبجح الزوج المحترم أويحكي لصحابو بللي الراقي افلان امليح والدليل ولدلو مرتو....؟ المهم بصحت الرقاة ومبروك للدايوثين بالبنات والبنون .
9

2017/07/20

7 لا أأمن بالدجل والشعوذة ولست مستعدا لتجديد الولاء للسذج وعادات البدائيين من البلداء .
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل