الأربعاء 28 جوان 2017 ميلادي الموافق لـ 4 شوال 1438 هجري
سمّت نفسها "يمينة" وفاء لوالدة زوجها سعيد عمارة
هذه قصة الفرنسية المسلمة "جانين" مع الثورة والإسلام وجبهة التحرير
صالح سعودي/ بن حمزة
2017/06/17
صورة: ح م
  • 6897
  • 10
سعيد عمارة: "زوجتي طلّقت الرفاهية واستجابت لنداء "الأفلان"

أعطت المناضلة الفرنسية الأصل "جانين" صورا مميزة في التضحية والوفاء للجزائر ولزوجها سعيد عمارة، اللاعب السابق لفريق جبهة التحرير الوطني، فعلاوة على وقفتها معه خلال مسيرته الكروية في فرنسا، فقد هربت معه إلى تونس في عزّ الثورة التحريرية، تاركة حياة الرفاهية في بلدها الأصلي، ناهيك عن اعتناقها للإسلام وتغيير اسمها إلى "يمينة"، وأدائها فيما بعد مناسك الحج واستقرارها مع أهل زوجها بمدينة سعيدة.

 تحتل المناضلة "جانين" مكانة محترمة وسط سكان مدينة سعيدة وما جاورها، حيث أصبحت تعرف باسم خالتي "يمينة"، خاصة وأن الكثير أجمع بأنها باتت جزائرية العواطف، وسعيدية الإقامة، ما جعلها تنسجم مع أسرة زوجها سعيد عمارة الذي له باع طويل مع فريق جبهة التحرير ومولودية سعيدة وفي تاريخ الكرة الجزائرية أثناء الثورة وبعد الاستقلال.

 61 سنة من الوفاء للزوج والوطن

الحاجة يمينة من مواليد 1939 بستراسبورغ الفرنسية، نشأت يتيمة الوالدين، فضّلت مشاركة زوجها في السراء والضراء، فعاشت معه لحد الآن أجمل مسيرة طوال 61 سنة، ومنحت أصدق الوفاء لزوجها وللجزائر أثناء الثورة التحريرية، قصة السيدة عمارة، تحمل في طياتها الكثير من المعاني الصادقة والوفاء والتضحية، طلقت كل شيء في فرنسا من أجل المشاركة والدفاع عن القضية الجزائرية إبان الثورة التحريرية، وهذا منذ أن التقت وتزوجت مع شريك حياتها سعيد عمارة، كان ذلك سنة 1958 بستراسبورغ الفرنسية وهي لا يتجاوز عمرها 19 سنة، فأنجبت منه أربعة أولاد، اثنان منهم ولدا في فرنسا. وتؤكد السيدة "جانين " لـ"الشروق" بأن اسمها الجديد "يمينة" تم ترسيمه منذ اعتناقها الإسلام وأداء فريضة الحج فيما بعد، كما حرصت في الوقت نفسه على حسن تربية أبنائها، وتعليمهم مبادئ الأخلاق واحترام الغير، وهي الثوابت التي غرست فيها حسب قولها أثناء الثورة التحريرية، وهي أم لأربعة أبناء هم البشير وعلي وكريم، والبنت الوحيدة ياسمين.

 لبّت نداء الأفلان وهربت من فرنسا

تشرح السيدة يمينة لـ"الشروق" قصة هروبها مع زوجها من فرنسا إلى الحدود السويسرية للانضمام إلى رفقاء بومزراق في فريق جبهة التحرير الوطني بتونس، حيث تقول "حدث ذلك في نهاية أكتوبر 1959، اتصل بنا معوش الذي كان رفقة زوجته وطالب منا أنا وزوجي سعيد عمارة الاستعداد للفرار من مدينة بيزي الفرنسية، حيث كان يلعب عمارة في فريق هذه المدينة، وتم تحضير سفرنا من طرف سفير الجزائر بالصين الذي جهّز لنا جواز السفر العائلي، وتمت عملية الفرار على متن سيارة من نوع "دوفين" بنجاح، بعد صعوبات كبيرة للإفلات من أجهزة الأمن الفرنسية ومخابراتها نحو الحدود السويسرية. وحسب السيدة الحاجة يمينة فقد ساهمت في تأسيس اتحاد النساء الجزائريات بتونس أثناء الثورة التحريرية عام 1961، تحت إشراف مناضلات بارزات في الأفلان، وتقول لـ "الشروق" "ما قدمته كان عن قناعة، من أجل خدمة هدف الاستقلال، ودور المرأة أثناء هذه الحقبة الاستعمارية، كان له الأثر الايجابي في تحقيق النصر...".

الفرنسية التي تكيّفت مع تقاليد عرش "الوهابة"

أكد الكثير ممن تحدثوا لـ"الشروق"، بأن السيدة يمينة تعد في مرتبة الأم في سعيدة، بعدما أفنت حياتها في خدمة وطنها الثاني أثناء الثورة وبعد الاستقلال، كما أنها معروفة بأعمالها الإنسانية، والخدمات التي تقدّمها للمساكين وذوي الحاجة، وحسب الكثير ممن يعرفها فإن السيدة الفرنسية الأصل ووفية للجزائر ولعائلتها الكبيرة والصغيرة، لها مكانة خاصة في قلوبهم، والشيء الملفت للانتباه، اندماجها مع تقاليد المجتمع السعيدي، حيث تتكلم العربية بالدارجة وتفهمها جيدا، وتكيّفت مع تقاليد الوهابة، عرش عائلة عمارة الكبير بمنطقة سعيدة، وتتقن تحضير حريرة رمضان وحلويات العيد والكسكسي، ومختلف الأطباق الأخرى المشهورة بمنطقة سعيدة، كما تشارك العائلات السعيدية أفراحهم وأحزانهم، ما جعلها جزءا لا يتجزأ من سكان ولاية سعيدة والجزائر العميقة، وفي ختام هذا اللقاء الخاص مع السيدة عمارة، قالت لـ"الشروق" "اعتنقت الإسلام في وقت مبكر من عمري عن قناعة ولن أندم أبدا بخصوص مشاركتي في القضية الجزائرية أثناء الثورة ضد المستعمر الفرنسي...".

سعيد عمارة: "حريصة على الصوم وتحب مساعدة الناس"

من جانب آخر، يقول سعيد عمارة عن زوجته قائلا "اختارت اسم يمينة وهو الاسم التي كانت تحمله أمي رحمها الله التي عانت في تربيتنا أثناء الحقبة الاستعمارية، وهو نفس ما عاشته الزوجة الكريمة التي رافقتني أيام المحن بداية من يوم فرارنا بصعوبة من فرنسا للالتحاق بفريق جبهة التحرير الوطني في تونس، بالإضافة لمشاركتها في الثورة التحريرية وفي تربية الأولاد. أدت مناسك الحج برفقتي، وكانت منذ زواجنا تصوم وتتصدق إلى يومنا هذا، في حين لازالت تعاني من صدمة وفاة والدها الذي قتل أثناء الحرب العالمية بقنبلة زرعت بمسكنه العائلي بستراسبورغ الفرنسية. كانت تخبئ العلم الوطني خلف لوحة تشكيلية وعندما يزف لها خبر عن عمليات المجاهدين وفوز فريق الجبهة تخرج العلم وتعبر عن فرحتها بتضحيات أبناء الجزائر".

وتؤكد الحاجة يمينة أن عائلتها رياضية بامتياز، حيث تقول في هذا الجانب "تزوجت لاعبا من طراز عال بمستوى سعيد عمارة، وعلي هو حارس مرمى مولودية سعيدة في الثمانينيات والتسعينيات، وكريم لاعب ومدرب تحت ألوان "الامسياس" أيام زمان، و"البشير" مارس السباحة، أما ياسمين فكانت لاعبة في كرة اليد بألوان مولودية سعيدة سنوات التسعينيات. في المقابل، تستعيد ظروف وفاة والدها بكثير من الحزن، حيث قتل في ظروف مأساوية خلال الحرب العالمية الثانية، بعد أن انفجرت عليه قنبلة زرعت بمسكنه العائلي بستراسبورغ من طرف الألمان، وواصلت السيدة عمارة، حديثها لـ"الشروق" وعلامات الأسى بادية على ملامح وجهها، حول حادثة وفاة والدها وكل ما تبقى من عائلتها بفرنسا والظروف الصعبة التي مرت بها إلى غاية استقلال الجزائر، بشكل يعكس تضحياتها حتى تكون عن قرب إلى جانب زوجها.

طالع ايضا
التعليقات (10 نشر)
1

يكتمل دينها بزواج المسلم

2017/06/18

الشايب عندو لعجوز وهناك من يكرر انه سيتزوج وفي بعض الحالات نجد هؤلاء منسجمان اكثر من الزواج اليوم اين تتداخل بعض الشكليات تقهر الرجال والنساء وتهدم البيوت بحذافير القوانين اليوم اصبح الرجل لا تعنيه كلمة انا مريضة او متعبة او مرغمة على عكل في مطبخ السندويتشات والعجائن والخروج قبله الى العمل والاهتمام بالكالسيوم والمغنزيوم والحديد والسكر اكثر عرضة هاته النسوة اللواتي يعجزن الضحايا في بيوتنا كثرت لا لشيء الا لاننا اهملنا شطر الايمان لان النية ان
2

يكتمل دينها بزواج المسلم

2017/06/18

نحن يمينة في الجزائر
المراة عندما يشيب راسها بالهموم وينهار فمها من الادوية وتستغيث الامم المتحدة فلا حق لديها لانها انسان ينتمي الى دولة غير مهيأة للدخول في شؤونها تعتزم تعجيز الخلق بالطلبيات وتحن لكونها عاشت ودب في قلبها الامل بين المناسبات وتنزل من على الحصان كجندي انتهت مبارزة العدو بسلام لا اثر لرفيق دربها على حد تعبيرها والعكس صحيح
3

2017/06/18

انا اعلق لاجل التعليق لا نية لي في التدخل ولا احب ماناج قديم نتاع تلاقينا في معركة جبل الوحش
4

*

2017/06/18

تحية إكبار لك سيدتي الفاضلة .. ربي يطول عمرك ويخليك شاهد خير لثورة الحق على الباطل
الله يرحم الوالد وكل الشهداء
5

محمد لخضر

كيمل العظيم مقر قيادة الولاية التاريخية الأولى/باتنة

2017/06/18

جانين يمينة تحية نوفمبرية من كيمل العظيم مقر قيادة الولاية التاريخية الأولى/باتنة
6

الونشريسي

2017/06/19

اطال الله في عمرهما
7

2017/06/19

اي ثورة.....وجوه الشر رفضوا النعمة فرحلت عنهم وتركتهم في الشر ...ومازالوا عايشين مشرارين....
8

2017/06/19

ماكرون رئيسي
9

2017/06/20

هي امليحه والله يحفظها لأسرتها بصح حتى الجزائريات املاح بزاف ويتحملن أكثر ( أحب أمي الجزائرية الأصل والمنبت رحمة الله عليها ) ، يبدو أن السيد جد طيب ولولا ذلك لما تحملته شهرا خلاف الجزائرية الصبورة التي تتحمل العناء في صمت . ن
10

2017/06/22

خالتي بوعكوشة حتى هي امليحة ياسر، الله يحفظها .
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل