الإثنين 23 أكتوبر 2017 ميلادي الموافق لـ 3 صفر 1439 هجري
بسبب لفظ الطلاق العشوائي وتجاهلهم للأحكام الشرعية
متزوجون يضعون حياتهم الزوجية في محكّ الشكّ!
أماني أريس
2017/02/07
صورة: ح.م
  • 6315
  • 19

هو السؤال الموجه للنساء والرجال، أعن جهل أم عن تجاهل وتساهل باتت الحياة الزوجية للعديد من المتزوجين في محك الشك أحرام هي أم حلال؟ فلسان الحال يقول أن لفظ الطلاق قد بات سلاحا احترازيا يشهره الزوج في وجه زوجته كلما حدث بينهما خلافا حتى لو كان لأسباب تافهة، وبتهور وتساهل يرمى لفظ الطلاق مع توكيده بتغليظ الإيمان، دون الشعور بمدى خطورته و ما يترتب عنه من أحكام في الشريعة الإسلامية.

ففي الوقت الذي تطرد فيه بعض الزوجات من بيوت أزواجهن تحت التعنيف والتهديد، مثقلات بيمين الطلاق، تغادر أخريات بمحض إرادتهن لمجرد سماع لفظ الطلاق من الزوج كناية أو تصريحا حفاظا على الكبرياء ضاربين أحكام الشريعة عرض الحائط.

طردني من البيت 

بعد ثلاثة أشهر ونيف من مغادرتها بيت زوجها - إثر خلاف حاد وقع بينها وبينه-  باشرت " أم آدم" حياتها الزوجية المألوفة مع زوجها وكان شيئا لم يحدث بلا عقد ولا مهر و تقول: " قام بطردي من البيت تحت وابل من الشتائم والتعنيف الجسدي، بعد أن رمى علي لفظ الطلاق بالثلاث، فخرجت مع ابني الأصغر إلى بيت حماي، وعندما سمع بذلك أتى وهددني واتصل بأخي وطلب منه أن يأتي لأخذي إلى بيته،  فتدخل إخوته وبعض الأقارب محاولين إقناعه بالعدول عن قراره دون جدوى.

استهان بالأحكام !

وبنبرة حزينة كشفت أم آدم عن جرح عميق لم يلتئم، وسوط الضمير الذي لم تفتر ضرباته طوال سنوات حاولت التعايش معها، وهي تعلم أن عودتها لزوجها تمت دون تنفيذ للأحكام الشرعية، وعن ذلك تقول: "أعادني زوجي من بيت أخي بعد أكثر من ثلاثة أشهر أي بعد انقضاء عدتي، ولان أخي كان همه الوحيد هو رجوعي لبيت زوجي، لم يأبه حينها للأحكام الشرعية المتعلقة بمراجعتي، اما زوجي فأعادني إلى البيت باتفاق بيننا على إحضار الإمام لكنه استهان بالأمر مستغلا ظروفي وعدم قدرتي على العودة إلى بيت أخي مرة أخرى.

كرامتي لا تسمح لي بالبقاء!

رسالة واحدة عبر "الواتس آب" فيها صور لأقراط ذهبية كانت كفيلة برأب صدع علاقة نهاد مع زوجها استمرت حوالي أسبوعين، وتأزمت علاقة نهاد مع زوجها أكثر بسبب خروجها من البيت رفقة والدها الذي استجاب لطلبها بمجرد أن اتصلت به باكية، وطلبت منه المجيء لاصطحابها بعدما رمى عليها زوجها يمين الطلاق.  وتقول نهاد: "رفضت العودة إليه لأنه شتمني وشتم أهلي وأقسم بأنه سيطلقني، لذلك اتصلت بوالدي فور خروجه من البيت، فكرامتي لا تسمح لي أن ابقي معه بعد هذا.."

أتيكيت الهدية.. والكفارة منسية

وتستطرد في كلامها عن تفاصيل عودتها تقول: "أرسل لي أخته وأمه لتطييب خاطري، ومراجعتي لكنني رفضت العودة معهما، وبعد أيام من المكالمات بيننا عبر الهاتف، اعتذر فيها مني، ثم فاجأني برسالة عبر الواتس آب فيها صور أقراط ذهبية، وطلب مني اختيار احدها كعربون اعتذار عما بدر منه "

وتؤكد نهاد بكلامها أن زوجها رمى عليها يمين الطلاق مرتين مرة في بيته، أثناء وقوع الخلاف بينهما، ليعيده على مسامعها في الهاتف بعدما عاد ووجدها قد غادرت مع والدها. وفي ردها عن سؤالنا إذا ما كان قد أدى كفارة يمين الطلاق تجيب ضاحكة: "لم يصم زوجي ولم يخرج أي صدقة"

توضيحات شرعية

لا يجوز طرد الزوجة

وأصبحت ذريعة الغضب والنرفزة بسبب ضغوطات العمل والحياة، شماعة يعلق عليها الكثير من الرجال تهورهم وتساهلهم في رمي يمين الطلاق على زوجاتهم، واللجوء إلى أساليب التعنيف والشتائم والطرد من البيت الذي يعتبر غير جائز شرعا - حسب دار الافتاء -  إلا لسبب يبيح ذلك وهو النشوز (معصية الزوجة لزوجها فيما له عليها ) لأن الله تعالى قال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/19.

الغضب ليس دائما سبب!

أما عن الغضب فذهب جمهور العلماء إلى أن الحالة الوحيدة التي الذي لا يقع معها الطلاق، ولا يترتب عليها أي حكم شرعي، هي درجة الغضب التي تصل بصاحبها إلى حد لا يعي فيه شيئا ويصبح لا يدرك ما يقول، ولا يتحكم في تصرفاته قياسا على المكرَه، والمجنون.

أما بقية حالات الغضب فيقع معها الطلاق سواء باللفظ الصريح والمباشر أو بالكناية ( العبارات التي تحتمل الطلاق  كقوله: أنت بائن، أو عودي إلى أهلك، أو اخرجي، أو أنت حرة..) ويترتب عنه أحكام شرعية كضرورة المراجعة قبل انقضاء العدّة، وإلا تحول إلى طلاق بائن بينونة صغرى لا يجوز للزوج فيها مراجعة زوجته إلا بعقد زواج جديد ومهر جديد يدفعه لها.

الكفارة واجبة

وتجب كفارة اليمين في حالة ما إذا رمى احدهم زوجته باليمين وهي إطعام عشرة المساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع، فيجب عليه صيام ثلاثة أيام متتاليات أو منفردات .عملا بقوله سبحانه وتعالى : وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ (المائدة): آية 89.

طالع ايضا
التعليقات (19 نشر)
1

مسيلمة الكذاب

2017/02/07

first
2

اماني أريس

2017/02/07

بتغليظ الأيمان وليس الإيمان وشكرا
3

Sallah

Alger

2017/02/07

إننا نعيش في أخر الزمن، حيث أصبح أسوأ هذه الأمة يلعن أحسنها٠ أحد الأسباب هو إنتشار الأنتريت، وجهل الأغلبية٠ أصبح الأمي يحصل على المعلومات بضغطة فأرة، فيقرأ كل المعلومات دون أن يدري بأن 99% خاطي. هكذا يصيبه الغرور، ويرى الفأر نفسه أسد٠ يتخيل نفسه ملك الغابة، فيعمل مايشأ عن غير علم حقيقي ولا عليم٠
4

2017/02/07

ت وش بيك يخي متزوج وعاجبك الحال طيير
5

2017/02/07

كلمني على والو شاب راسي لا دار لا راجل لا دوار
6

Anaya

2017/02/07

الأخت أماني أريس مع أنني لست مختصة في الشرع لكن سبق وأن قرأت (و موضوعك دفعني للتأكد) أن الألفاظ التي تعتبر كناية على الطلاق مثل اذهبي لأهلك و لا أريدك و اخرجي.....الخ لا يقع بها الطلاق إلا إذا كانت نية الزوج الطلاق فعلا. لذا يُسأل دائما الزوج عن نيته فإن نوى طلاقا يقع الطلاق و إن لم ينوي ذلك فلا يقع الطلاق.
و أظن أنه لو يقع الطلاق بمجرد تلفظ الزوج هذه العبارات معظم النساء مطلقات!! ديننا دين يسر .و أرجو من كل من له دراية أعمق بالموضوع التدخل و التوضيح. و شكرا
7

adMourd

constantine

2017/02/08

Always there is a war between people. Either between man and man, woman and woman or man and woman. Lots of men found a weapon called 'divorce' that frighten a woman. When the man uses this weapon, he may frighten or kill. Similarly to the Tizi offender who uses a knife.
8

الونشريسي

اماني صاحبة المقال

2017/02/08

كلامك كشف اللثام وسبر لنا اغوار مجتمعنا.الذي يعيش جله يصدر الاوامر(كلاما)ر دون روية.
من الناحية الشرعية..اللهم بصرنا بعيوبنا
9

واقعية

2017/02/09

مقال مصري بامتياز ... لكن لا يمنع ان للموضوع اهمية بالغة تبرز استهتار الناس بالاحكام الشرعية و جعلها وسيلة استغلال و تهديد في الدول العربية كلها ... و ما اكثر الغضب و النرفزة عند الرجل الجزائري ....
10

سلاف

2017/02/14

(تساهل يرمى لفظ الطلاق مع توكيده بتغليظ الإيمان، دون الشعور بمدى خطورته و ما يترتب عنه من أحكام في الشريعة الإسلامية.)
(ضاربين أحكام الشريعة عرض الحائط)
(لم يأبه حينها للأحكام الشرعية المتعلقة بمراجعتي)
(اما زوجي فأعادني إلى البيت باتفاق بيننا على إحضار الإمام لكنه استهان بالأمر)
مؤسف جدا أنه بدلا من أن يكون حقوق المرأة كانسان هو هاجس الصحفية نجد أن هاجسها الوحيد هو مدى تطبيق أحكام الشرع ضاربة عرض الحائط الوضع البائس الذي وصلت اليه المرأة و النتائج المترتبة عن الحيف الذي لحق بها
11

سلاف

2017/02/14

ان كانت غاية الوجود هو الله فلماذا حدد الدين للانسان شرائع تحدد له نمط حياته ؟
لو كان الله هو الغاية لاقتصرت الأديان على العبادات فقط، و لكن وجود الشرائع دليل على ان الانسان هو غاية الوجود ،و على ذلك ينبغي أن يكون هاجسك هو المرأة باعتبارها انسان له حقوق مادية و معنوية و ليس الشريعة التي هي مجرد وسيلة لتحقيق سعادة الانسان
12

2017/02/20

شكرا 10 و11 على إثارة سؤال مهم وهو : هل الدين ( الشرائع ) وسيلة وجدت لتنظيم حياة البشر بغرض إسعادهم عن طريق تسهيل الحياة أم أن البشر هم الوسيلة في خدمة الدين .
13

اماني اريس

2017/02/21

يا سلاف ! الشرائع هي بالاساس قوانين عادلة لتنظيم حياة الناس وغايات الخلق كما هومعلوم ثلاث ليس التوحيد وحده بل بالمقاسمة مع العدل والعمران فرغم ان العبادة ضمنيا تحتوي العدل والعمران لكن الله من خلال العديد من الآيات فصل في غايات خلقه والاساسية هي ثلاث كما تقدم وذكرت اما الفرعية فكثيرة المهم بقولك تهمني احكام الشريعة ولا تهمني المرأة ( الانسان ) فمخطئة جدا لان التصرفات الاعتباطية ليست في صالح المرأة الانسان لك ان تتخيلي ان الشريعة التي حرمت طرد المرأة من بيتها، وحرمت على المراة الخروج من بيتها
14

اماني اريس

2017/02/21

يتبع لاختي سلاف : اقول ان الشريعة التي حرمت على المرأة الخروج من بيتها ليس اهانة لها انما حفاظا لحقوقها كم عدد النساء اللواتي خسرن حقوقهن بسبب خروجهن من بيوتهن في حالة الطلاق ؟؟؟ هذا من جهة من جهة أخرى نحن نؤمن ان الدين مرن في فروعه ( شرائعه الدنيوية ) وبالتالي عندما اقول الشريعة فهي ليست المتعلقة بحق الله فقط انما هي في صالح البشر ايضا فالكفارة مثلا تشعر الانسان بمدى عظمة ما اقترف فالواحد عندما يضطر لاخراج صدقة او الصيام مرة اخرى لن يستسهل رمي يمين الطلاق. هذا من جهة..يتبع
15

اماني اريس

2017/02/21

من جهة اخرى القوانين المدنية المتعلقة بالاسرة تتفق مع الشريعة في الكثير من الامور بمعنى ان الزوجة لو خرجت من بيتها - حتى لو مظلومة وتكون جاهلة باجراءات الخروج كالتبليغ ضد الزوج مثلا - هنا اذا بادر هو بالشكوى ضدها فهي الخاسرة
واختم كلامي بسؤال : هذا الذي يطلق زوجته حتى تتجاوز فترة المراجعة ثم يرجعها دون تطبيق لاحكام الشريعة سيجعلها مثل قطة البيت كلما ازعجته يطردها ويطلقها ! اما احكام الشريعة بالاضافة الى القانون ستضمن لها حياة كريمة بغض النظر عن الحقوق المعنوية التي للاسف لا ضامن لها سوى الضمير
16

2017/02/22

6 لفض الطلاق والألفاض المؤدية لنفس الغرض أضحى لا معنى لها في ضل القوانين الحديثة التي فرضت تسجيل كل عقود الحالة المدنية لإثبات الهوية وعلى راسها عقد الزواج أساس كل القعود إذ أصيح حل الرابطة الزوجية لايتم إلا بحكم قضائي في جميع اشكاله(طلاق تطليق خلع مؤشر به ) والذي لايصدر حسب ق الأسرة ج إلا بعد محاولة صلح وإعطاء فرصة كافية زمنيا للمراجعة وهو مايتلاءم وقواعد الشريعة الإسلامية ولفض الطلاق السابق وإن تعدد لايقيد القاضي في القضاء بالرجوع حالة اتفاق الزوجين عليه فقط يهمه مايتمسك به الزوجين أمامه. ن
17

2017/02/22

6 القاضي ليس من صلاحياته قانونا محاسبة الزوج ولا الدخول في تفاصيل ألفاض الطلاق وغيرها المصرح بها ولا الظروف التي وقعت فيها إن حدثت خارج جلسة الصلح اللهم إذا تمسك بها أحد الطرفين بهدف تلطيف الجو المشحون لمحاولة ربط أواصر الرحمة وإن فعل غير ذلك يعد خرقا للقانون ويمكن محاسبته كون دوره يتمثل في إحداث الصلح حفاظا على مصالح الأبناء إن وجدوا أولا أو الإشهاد للأطراف بما تمسكوا به واتفقوا عليه أمامه والفصل قانونا فيما أختلفا بشأنه . ن
18

2017/02/24

13- 15 تتبعي للمواضيع التي تثيرينها في مقالاتك جعلني ألاحظ أنك تميلين دوما إلى قضايا اجتماعية معاشة وجد مهمة وتتعاملين معها بمنطقك الإنساني السليم وإن كنت تسندين وجهة نظرك السليمة بمفاهيم مناسبة من الشريعة الإسلامية والتي هي في واقع الأمر استنطاق لذاتك أكثر من القواعد ذاتها فقولك أن الزوجة الأم من حقها عدم مغادرة البيت الزوجي هو لب الحق أي روح قانون الأسرة الجزائري وإكان ضمنيا كونها أولى بالبقاء بالبيت الزوجي حتى حالة الطلاق حفاظا على مصلحة المحضونين غير أن الوقع بفعل انعدام الثقافة القانونية.ن
19

2017/02/24

تابع 13 - 15 لاتوجد أية مفاهيم في الشريعة الإسلامية أو أحكام في نصوص قانون الأسرة الجزائري تسمح بطرد الزوجة أما كانت أم غيرها حالة النزاع بشأن الطلاق أم غيره من البيت الزوجي إنما توجد نصوص تمنع وإن كانت ضمنيا لكن دون جزاءات ردعية مما حال دون التقيد بها كذلك عدم تمسك الزوجات بحق النقاء بسبب انعدام الثقافة القانونية رغم أنه من حق المطلقة الحاضنة البقاء في السكن الزوجي حفاظا على المحضونين القصر،منطقك في معالجة المواضيع جد منطقي وسليم ولا يتنافى عادة مع منطق القانون لك كل التقدير ،وجهة نظر.نقاوسي
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل