السبت 21 أكتوبر 2017 ميلادي الموافق لـ 1 صفر 1439 هجري
للتخفيف من الشعور بالغربة خلال شهر رمضان
جزائريات يسافرن بروح الوطن إلى المهجر
أماني أريس
2017/05/28
صورة: الأرشيف
  • 7486
  • 6
الكلمات المفتاحية :شهر رمضان، الغربة
يحرصن على إعداد المائدة الجزائرية وآداء العبادات الجماعية

تقول إحدى المغتربات: " نعتقد أن التكنولوجيا قد خففت من شعورنا بالغربة، لكنّه يعود ليراودنا أكثر مرارة كلما حلّ شهر رمضان " فالتكنولوجيا التي باتت تنقل الصور والوجوه وتفاصيل الحياة بين المتباعدين، لا تزيد المسلمين المغتربين سوى غصّة وحنينا إلى أوطانهم كلما حلّت المناسبات الدينية سيما شهر رمضان الفضيل، وتجد نفسها عاجزة عن نقل تلك الأجواء الروحانية الجماعية عبر الكابلات.

لمّات من شتات الاغتراب، و موائد رمضانية جزائرية الهوية، تبذل مغترباتنا قصارى جهودهن في تحضيرها للتخفيف من شعور افتقاد نكهة الشهر الفضيل في الوطن، ووسط الأهل والجيران. ومهما اختلفت تفاصيل الحياة، فالقاسم المشترك بين الأغلبية هو العودة إلى الأصول والحرص على استحضار روحانيات رمضان بمضاعفة العبادات وأداء الصلوات جماعة، سواء بالتوجه إلى المساجد القريبة أو بإقامة المصليات وحلقات الذكر في البيوت. وهو ما رصدناه في تقريرنا من خلال تواصلنا مع بعض المغتربات الجزائريات في بلدان غير إسلامية.

إفطار الصّائمين واجب مقدّس

إفطار الصائم، هو العادة النبيلة التي مازالت الكثير من العائلات الجزائريات تتمسك بها وتعتبرها واجبا مقدّسا،  خاصة في بلاد الغربة أين يتعزز شعور الإنتماء و التآزر بين المسلمين. 

مشهد لمسناه في كلام السيّدة " أم فارس" المقيمة بمدينة شتوتغارت الألمانية حيث تقول " لأننا نعلم مقدار الثواب الذي يكافئنا به الله مقابل إفطار صائم، وبركة نزول الضيوف ببيتنا، أصبحنا نعتبره واجبا لا يكتمل صيامنا من دونه.. منذ سنوات اعتاد زوجي على دعوة ثلاث أصدقاء عزّاب من الأردن وسوريا والمغرب للإفطار عندنا " 

ولا يختلف الوضع مع أم أمينة ( أستاذة رياضيات مقيمة في لندن منذ عشرين عاما ) التي تقتسم ما أعدته للإفطار مع جيرانها الباكستانيين وعن ذلك تقول: " على مدار شهر كامل أحضّر يوميا قدرة كبيرة من شوربة الفريك والبوراك وأطباق أخرى وأرسل منها لجيراني الباكستانيين. كما يبادلونني أيضا أطباقهم، وفي بعض الأحيان نجتمع لنفطر سويا..حتى جارتي الفرنسية مع أنها ليست مسلمة لا أفوّت إكرامها هي الأخرى ببعض أطباقي."

وتواصل محدثتنا عن تفاصيل تحضيرها للشهر الفضيل: "بنفس عاداتنا في الوطن استقبل شهر رمضان بالتحضير المسبق له بداية بتنظيف البيت، وإعادة صبغه إن استدعى الأمر، وشراء بعض الأواني الجديدة، وأخصّص جهة في البيت للصلاة افرشها بسجّادات، خاصة وإنني دأبت على تعليم أبنائي الصلاة منذ الصغر، وكلّما يبدأ أحدهم بأدائها اشتري له سجادته الخاصة. وبعد الإفطار نتجه إلى المسجد القريب لآداء صلاة التراويح". 

معارك لفرض الذّات 

ومن أروبا إلى الولايات المتحدة وكندا، تبقى المرأة الجزائرية همزة الوصل بين وطنها الأم وبلدان الغربة التي تحل بها، وتخوض معاركها في واقع صعب من أجل فرض الذّات والتمسّك بدينها وعاداتها. والنموذج في ذلك السّيدة فيروز (وهي امرأة مطلقة وأم لولدين) التي فتحت قلبها لنا وسردت علينا تفاصيل يومياتها ونشاطاتها في المهجر خلال الشهر الفضيل، تقول السيدة: " منذ مغادرتي لأرض الوطن واستقراري بنيويورك لما يربو عن 12عاما، فتحت بيتي لتحفيظ القرآن الكريم، وتعليم اللغة العربية لعدد من أطفال الجالية الجزائرية والعربية المقيمين بمنطقتي، كما دأبت على تقديم دروس دينية وحلقات الذكر للنساء خلال شهر رمضان من كل سنة."

وتضيف: " نحن المغتربين المسلمين نجد أنفسنا ملزمين بإرساء أرضية مناسبة لنا لنعيش حياتنا وفق ثقافتنا فنصنع أجواءنا الخاصة خلال المناسبات الدّينية، ولأنّنا عرضة للمواقف العنصرية من طرف بعض المتعصبين نتكتّل بإقامة علاقات صداقة مع بعضنا، فأنا لي صديقتين إحداهما مصرية وأخرى كويتية، نلتقي ثلاث مرات في الأسبوع لنتدارس القرآن الكريم وتفسيره، ونتنافس على ختمه لأكثر من مرّة خلال الشهر الفضيل وحفظه أيضا، وكمثال على بعض نشاطاتنا، في رمضان السنة الماضية أقمنا مسابقات لأبنائنا في ختم جزء عمّ مع الإحتفال في بيت كل واحدة يختم ابنها أو ابنتها." 

اِمتحان حقيقي 

وبلهجة لا تخلو من مشاعر الحنين للوطن الأم، تصف "منال" وهي طالبة جامعية مقيمة بـ "شاربروك" (Sherbrooke ) الكندية أيامها في شهر رمضان قائلة: "بعيدا عن أحضان الجزائر الحبيبة، نستقبل شهر رمضان فيراودنا الشوق لكل مظاهره، زحام الأسواق، روائح الطبخ، أصوات المصلين في المساجد، نحن هنا نستنجد بالتواصل مع الأهل في البلاد، صوتا وصورة، وضبط شاشاتنا على الفضائيات الجزائرية، بنية نقل بعض نفحاته إلينا، لكن حالنا يكون كمن يستجير من الرمضاء بالنار لأن ذلك لا يزيدنا سوى حنينا وشعورا بالغربة."

وتسترسل الطالبة في كلامها عمّا كابدته أول عام صامت فيه شهر رمضان بديار الغربة تقول: " أحسست لأول مرة أنني أمام امتحان الصيام الحقيقي لأنني لا أقاوم الجوع والعطش والمفطرات فحسب، بل أقاوم أيضا شعور الغربة الخانق، والوحدة والملل الذي يمكن أن ينقص من عزيمتي في آداء الصلوات وقراءة القرآن..خاصة وأنني المسلمة الوحيدة في مكان إقامتي تجاورني طالبات من آسيا..ورغم أنني كنت ألبّي كلّ نهاية أسبوع دعوة عائلة جزائرية في منطقة أخرى، إلا أنني لم أكن أجد عندهم أجواء التعبّد التي تميز شهر رمضان مثلما اعتدت عليه في الوطن.. كنت أقضي معظم وقت فراغي في التواصل مع الأهل والأصدقاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأيضا في النوم، أما إفطاري فيكون وجبة عادية مثل سائر الأيام قبل أن أتفرغ في الليل للصلاة وقراءة القرآن." 

فرصة لتوسيع الرزق 

وإن كان شهر رمضان بالنسبة لبعض المغتربات هو شهر العبادة والنوم وربط الخط لساعات مع الأهل والأصدقاء في الجزائر، فهو عند أخريات شهر الاستثمار وجني الأرباح، حيث ينتعش خلاله بيع المأكولات والحلويات الجزائرية على غرار البوراك، وقلب اللوز والباقلاوة والزلابية للجاليات الجزائرية وحتى العربية. 

عائشة واحدة من هؤلاء، تجهز بهو الطابق الأرضي من بيتها كل شهر رمضان خصيصا لتحضير المأكولات والحلويات الجزائرية التي باتت تلقى إقبالا واسعا من قبل الجزائريين المقيمين في مارسيليا وحتى الأشقاء العرب خاصة التونسيين والمغاربة حسب ما أفادتنا به.

 وعن أنواع المأكولات التي تحضرها تقول عائشة: " كنت أعمل في مطعم صغير لبيع المأكولات الجزائرية السريعة مثل المحاجب والبوراك والبسطيلة، بعدها أصبحت أعدّها في بيتي وأقوم ببيعها، وعندما لاحظت إقبالا مشجّعا من الجزائريين عليها خاصة في شهر رمضان، اقترحت علي أختي توسيع النشاط إلى تحضير الحلويات أيضا، فأصبحت أشتغل منذ سنتين بمساعدة سيّدتين جزائريتين، وقد تنضم إلينا امرأة أخرى في رمضان "

وبالرغم من مرارة الغربة، يبقى رمضان سخيا ببركاته وحلاوة أيامه فهو ليس فريضة يؤديها المسلم انفراديا، إنما هو فسحة جماعية في رحاب الإيمان، والقربى من الله عالم روحي بنظامه، ومواقيته، وطقوسه، ونكهته، وفرصة يجدد فيها المسلمين عرى التآلف والتضامن والتراحم فيما بينهم في أي بقعة من بقاع العالم.

طالع ايضا
التعليقات (6 نشر)
1

2017/05/28

باهية أكثر . خمسة واخموس اعليك
2

2017/05/29

وتصف البروفيسورة ديباولو نفسها قائلة: «أنا عازبة، لطالما كنت كذلك، ولسوف أكون دائمًا». وأوضحت أن الأسباب لعدم الشعبية النسبية لحياة العازبين، هي أسباب نادرًا ما يعترف بها الناس، أو يسلموا بصحتها.
وقالت أيضًا إن السبب وراء وجود أعداد متزايدة من الناس العازبين، يعود إلى رغبتهم في أن يكونوا كذلك. وأضافت أن حياة العزوبية، تسمح لهؤلاء الذين اختاروها، بالعيش خلال الحياة الأفضل، والأكثر أصالة، والأكثر وضوحًا، على حد تعبيرها.
وفاجأتنا ديباولو بأن العزوبية تعني ارتباطًا أكبر نحو الآباء، والأشقاء،
3

2017/05/29

رمضان ليس فقط للتباهي باعداد ما لذ وطاب و بالجود المبالغ فيه وحسن الضيافة والكرم (بالاسم فقط ) وتقديم طاولة ملكية في عز التقشف تليق بضيفة مقيمة بالامارات حورية البحر مثلا كان يقدم لها الشيف اياه خروف محشي بهارات وحردل والناس صايمة وتشوف نورمال وكاين فلوسة وما صابش
4

2017/05/31

ابقاي هاكذاك خير .
5

2017/05/31

الشيء المميز لأماني حسها الوطني الدي نلمسه في كل ميولاتها مهما كانت بحيث اضحى ملازما لعقيدتها ، الله يحفظ كل محب لوطنه ويجسده حبه في عمله خاصة الفكري كونه الأهم . نقاوسي
6

karim harague alger

france

2017/06/12

krib amanték kann tchoufi wéch dayrinn bézoukh oumahoumch hasbinn roihoum kml des algeriennes surtt les femmes algéroises
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل