السبت 21 أكتوبر 2017 ميلادي الموافق لـ 1 صفر 1439 هجري
كانت تكره الطبخ ولا تجيده...امرأة تروي تجربتها:
التسبيح وقراءة القرآن جعلاني طباخة ماهرة!
سمية سعادة
2017/06/07
صورة: الأرشيف
  • 5567
  • 10
الكلمات المفتاحية :الطبخ، شهر رمضان، قراءة القرآن

قد لا تشعر المرأة في رمضان بعدد الساعات التي تقضيها في المطبخ لتحضير أصناف الأكل المحببة للأسرة ما يجعلها تفوت على نفسها فرصة التقرب من الله بالطاعات..

وقد لا تشعر مع هذا الجهد الكبير الذي تقدمه بأي فائدة سوى أنها أدت واجبا إجباريا، خاصة عندما تجد من ينتقد ومن يغضب ومن يتهكم على الطعام الذي حضرته، ولكنها تواصل مهمتها رغم انتقاد المنتقدين وتهكم المتهكمين لأنها تعلم أنه ليس هناك من ينوب عنها في المطبخ، ولكن عندما تعرف المرأة كيف تستغل هذه الساعات التي تقضيها في المطبخ لجني الحسنات في شهر التوبة، فلن تشعر بعدها بأي ملل ولن تصيبها خيبة أمل عندما لا يتم تثمين جهدها من طرف أفراد أسرتها، واحدة من هؤلاء النساء، لم يكن بينها وبين الطهي أية صلة أو مودة، وعندما اضطرت إلى دخول المطبخ قررت أن يكون ذكر الله رفيقها، فاستطاعت أن تتجاوز أكبر عقدة كانت تعاني منها، وهي كرهها للطبخ، حيث تقول:

لا أخفي عليكم أنني لست من هواة الطهي، فقد كنت أعتبره مضيعة للوقت والجهد، ولما تمت خطبتي، اكتشفت أن حماتي من اللاتي يقضين معظم أوقاتهن في المطبخ، بل إنها تهوي التفنن في إعداد الأصناف الجيدة من الطعام من وقت لآخر مستعينة في ذلك بشتى الكتب العربية والغربية في الطهي، فكان هذا الأمر بالطبع يقلقني لأن خطيبي لابد أنه سيقارن بعد الزواج بين طعامي وطعام والدته، ولما انتهينا من إعداد كل شيء للزفاف،   وتحديد الموعد مع والدي، لاحظ خطيبي أنني أؤجل موعد الزواج وأنني في كل مرة أتعلل بأسباب مختلفة، فسألني بصراحة:"أراك تؤجلين الزواج لسبب لا أفهمه، فماذا هناك؟"   فشعرت أن أمري أصبح مكشوفا ولم يعد أمامي إلا أن أذكر الحقيقة، فقلت له: "بصراحة  أنا أكره المطبخ!"، فضحك متعجبا، وقال لي:"على كل أنا أحب الأكلات البسيطة، كما أنني لا أهتم إذا تناولت لونا واحدا من الطعام  لمدة يومين على التوالي" فطمأنني هذا الكلام، لذلك لم أؤجل الزواج بعد ذلك، ولكنني بعده أحسست أني أصبحت مسؤولة عن البيت وعن كل شؤونه، فقلت لنفسي:" لا بد أن تبذلي الجهد وتبدعي في المطبخ حتى ولو كان زوجك يحب الأكلات البسيطة".

وفي أول يوم أدخل مطبخي للطهو، استعنت بالله تعالى وتوكلت عليه ودعوته سبحانه وتعالى ألا يكون أكلي أسوأ بكثير من أكل حماتي، ثم بدأت الطهي، وفي هذه الأثناء، تذكرت- بفضل الله - كلمات قالتها لنا أخت فاضلة كانت تعطينا درسا بالمسجد في شهر رمضان:" إن المرأة العربية تقضي معظم أوقاتها بالمطبخ وخاصة في شهر رمضان، مما يضيع عليها الكثير من فضل هذا الشهر العظيم، وإن رمضان يا أخواتي كالعطر يتبخر سريعا فلا تضيعنه بالمطبخ وما شابه من الأعمال، فإذا كان ولا بد، فلماذا لا نذكر الله في المطبخ؟هل جربت إحداكن أن تطهو وهي تسبح لله وتذكره؟"

وقررت أن أبدأ بالبسملة عند كل خطوة من إعداد الطعام، بدءا بإشعال الموقد، ومرورا   بتحضير مواد الطبخ، من البصل والثوم ووضع الطماطم وانتهاء بإطفاء الموقد، وفي المرة الثانية قلت: لماذا لا أتلو سورة الإخلاص بعد البسملة عند كل خطوة؟ لأنني أحب هذه السورة كثيرا، كما أنها قصيرة وفي تلاوتها الكثير من الثواب أيضا.

فصرت أفعل ذلك بفضل الله، ثم هداني الله سبحانه وتعالى إلى التسبيح ريثما بنضج الطعام أو خلال  غسل الأطباق مثلا أو عند تنظيف المطبخ.

وكان رد زوجي هو الثناء على طعامي حتى إنه قال لي أنني تفوقت على والدته، ولم أصدقه وقتها - بالطبع- فلست من الذين يدققون في نكهة الطعام ما دام صالحا للأكل والملح غير مبالغ فيه، فأنا ما زلت عروسا حديثة العهد، وظننته يجاملني، وهذه المجاملات الزوجية شيء معتاد.

ولكني لاحظت أنه يكرر هذه العبارة كثيرا فأسعدني ذلك غير أنني لم أصدقه تماما، وظننت ذلك تشجيعا منه، خاصة عندما اكتشفت أن زوجي من هواة الطعام المعد بإتقان، كما أنه يدقق في طريقة إعداد كل صنف، وأن ما قاله قبل الزواج كان من قبيل التشجيع فقط.

وعندما كنت أدعو حماتي لتقضي معنا أياما، كانت هي الأخرى تثني على طعامي، فكنت أظنها هي الأخرى تجاملني،  ولم انتبه أنها تراقبني وأنا أقوم  تحضير الطعام، حتى سألتني ذات مرة عن طريقة إعداد صنف معين، فلما ذكرت لها ذلك لاحظت العجب على وجهها، ولكني لم أفهم السبب حتى اتصلت بي بعد شهور من زواجي لتقول لي:" يا عفريته! أستحلفك بالله أن تذكري لي سر النكهة الطيبة التي يتميز بها طعامك؟"فسألتها إن كانت تمزح، فأقسمت لي أنها لا تمزح".

فكانت تلك مفاجأة بالنسبة لي، ورحت أفكر في السبب ، فلم أجد سوى البسملة وسورة الإخلاص وأحيانا التسبيح، فقلت لها:" هل تريدين الحقيقة؟"، فقالت:" بالطبع" فذكرت لها ما كان من أمري فتعجبت، ولكن يبدو أنها لم تصدقني تماما،  لذلك عند زيارتها لنا في المرة التالية، لاحظت أنها كانت تتابعني أثناء الطهي لتتأكد من صدق حديثي، ولما اطمأن قلبها وتأكدت، قالت لي بعد ذلك إنها أصبحت تفعل مثلي، وإنها لاحظت تقدما في نكهة طعامها أيضا.

والطريف في الأمر أنني لم أعد أكره الطبخ ولا الجلوس في المطبخ، خاصة عندما خصصت جهاز تسجيل في المطبخ لاستمع من خلاله إلى أشرطة القرآن والمحاضرات الدينية، فصار وقتي الذي أقضيه بالمطبخ ممتعا، ولم أعد أشعر بالوقت إلا بعد الانتهاء من كل شيء.

ليس هذا فحسب، بل صرت- بفضل الله - لا اقتصر على إعداد الوجبات الرئيسية وإنما تطور الأمر بي إلى إعداد المخبوزات، مثل الكيك والبيتزا، بل وأحيانا التورتات وبعض المخللات والمربى، حتى أن الصديقات والمقربين لم يصدقوا حين علموا بذلك. 

طالع ايضا
التعليقات (10 نشر)
1

2017/06/07

الماكلة لمليحة تبقى امليحة سواء تمت بالتسباح ولا بالزرنة والبندير .
2

Hamid

DZ

2017/06/08

الله يتقبل منك و يجعلك قدوة لكل.
3

2017/06/08

بسم الله ماشاء الله اللهم بارك فيك و في زواجك ووفقك في حياتك الزوجية والله يا ليتت الاخوات التي يكرهن الطبخ الاقتداء بكي
الله ارزقني واحدة مثلكي
كما نقول الله يرحم الوالدين لي راباوك
4

امينة

2017/06/08

صح كاينة منها انا في بداياتي كنت اطبخ واقوم باعداد الحلويات بقراءة القران في قلبي باش يجي بنين بصح ضرك راني كور واعطي اللي عور اكرهت من جد الكوزينة !!!!!!
5

achouak

2017/06/08

ياخي حكاية...
6

معاذة العنبرية

2017/06/09

يقال ان الطبخ بحر لا ساحل له في الحقيقة انا لم تكن لدي هذه المشكلة فمذ الصغر كنت متوكلة على الله ثم على نفسي لم تعلمني ام ولا خالة ولا عم ولا جارة كانت مشكلتي هي تساقط الشعر بعد الولادة فدخلت الى غوغل ابحث عن علاج فوجدت علاج بالقران الكريم تقول الوصفة اقرا في ماء الفاتحة واية الكرسي واخر ايتين من سورة البقرة ثم تقرا الاية
"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى
7

الفيلسوفة الصغيرة

2017/06/09

انا حقيقة احب الغناء وانا اطبخ
8

2017/06/10

7 الله إخليك دائما فرحانة . أمالا انتي الليكنتي اتغني طلع البدر علينا ؟.
9

نملة

2017/06/16

(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) ونجد المسلم يدعو دبر كل صلاة (اللهم نقي قلبي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ) ويخرج من المسجد كما دخله قلبه اسود وشرير وليس في نيته ان يتغير او يبادر بتغيير نفسه والشيء الاكيد ان النفس البشرية ليست ثوب يتنقى بمجرد دعاء او ان الله يرزق ذلك الكسول ايضا الذي اصبح يدعو (يا رب ان كان رزقي في السماء فانزله وان كان في الارض فاخرجه وان كان بعيد فقربه لي يا اكرم الاكرمين ) وقد خلقه الله شخص سليم ومعافى والمثل يقول (اعمل الفرض وانقب الارض)
10

الونشريسي

2017/06/18

ماشاء الله
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل