الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 ميلادي الموافق لـ 27 محرم 1439 هجري
مراسلة فرانس 24 من فلسطين ليلى عودة في حوار لـ " جواهر الشروق"
قناص إسرائيلي كان يريد أن يسبب لي إعاقة دائمة برصاصته
حوار: سمية سعادة
2017/08/14
صورة: ح.م
  • 4258
  • 0
الكلمات المفتاحية :ليلى عودة، الجيش الإسرائيلي
أبي ألبس أختى فستانا بعلم الجزائر بمناسبة استقلالها

تعتبر الصحفية الفلسطينية ليلى عودة من الوجوه الإعلامية البارزة ليس في فلسطين وحسب، وإنما في العالم العربي بما حققته من حضور قوي على العديد من القنوات العربية، أبرزها تلفزيون أبو ظبي الذي عملت مراسلة له من الأراضي المحتلة ودفعت ثمن شجاعتها واقتحامها للخطر، حيث أصابها قناص إسرائيلي برصاصة في قدمها كان ينوي من خلالها أن يسبب لها إعاقة دائمة، ومع ذلك واصلت ليلى عملها في نقل الحقيقة كاملة بروح قتالية لا تهاب الموت من خلال قناة "فرانس 24" التي بدأت العمل فيها منذ انطلاقها وقد ساعدتها على اكتساب خبرات جديدة من خلال أسلوب البث المباشر التي تتبعه القناة، وتعتبر ليلى في هذا الحوار الذي خصت به" جواهر الشروق" أن خبرتها في العمل الصحفي التي تمتد إلى سنوات طويلة جعلتها قادرة على قول الحقيقة بأسلوب إعلامي متمرس لا يخلو من الذكاء المهني.

قلت مرة أن الحر والمتفتح على حقائق الأمور من الإعلاميين إما أن يكون  معتقلا أو يصبح عاطلا عن العمل، هل هذا يعني أن ما تمارسينه أنت وزملاؤك ليس له علاقة بالإعلام الحقيقي؟

أبدا، وإلا لما تعرضت للإصابة بالرصاص الحي، والضرب والمضايقات، وسحب بطاقة الصحافة لسنوات من جانب إسرائيل، وتصنيفي( بالمعارضة) وملاحقتي في عملي من قبل السلطة في عهد الراحل أبو عمار، هذا لأني كنت حريصة على قول وإظهار الحقيقة بدون تجميل أو تحميل لأكثر مما تحتمل، كنت ولا زلت حريصة على التمسك برأي الحر غير القابل للتليين أو التغيير، ولكن خبرتي في عملي أكسبتني مهارة  أن أقول الحقيقة بأسلوب إعلامي متمرس ولا يخلو من الذكاء المهني وهذا مهم جداً أن تقولي وتكتبي لتصل الحقيقة كما هي ولكن دون أن تعطي ممسكا لمن يتربص بك وبكلمتك.     

هناك العديد من الزملاء الإعلاميين ممن استشهدوا واعتقلوا وتعرضوا للمضايقات من إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حد سواء وهذا لأنهم تمسكوا بحريتهم وتفتحوا على حقائق الأمور. 

لماذا استهدفك الجيش الاسرائيلى برصاصة أصابت قدمك قبل نحو 16 سنة؟

الرصاصة التي أصبت بها قبل 16 عاما عند بوابة صلاح الدين في رفح من قبل قناص إسرائيلي كان في برج مراقبة آنذاك استهدفت إصراري على الوصول إلى تلك المنطقة الفلسطينية المنكوبة آنذاك والتي كنت وبشهادة أهلها، الأولى في الوصول إليها واستهدفت محاولتي إظهار حقيقة المعاناة التي تعرضت لها أسر فلسطينية جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وذلك بالصوت والصورة، وجودي استفز الجندي الإسرائيلي آنذاك ودفعه للضغط على زناد سلاحه وإطلاق الرصاص على قدمي حتى إن الطبيب المعالج قال لي إن هدف الإصابة كان الإعاقة الدائمة عن الحركة. أرادوا منعي من مواصلة عملي وللأبد لكن مشيئة الله كانت الأقوى

وهل تعرضت لمضايقات أخرى من طرف الاحتلال جعلتك تشعرين أنك   المستهدفة شخصيا؟

  لا اعلم إن كنت مستهدفة، ولكني أدرك أني وجه إعلامي معروف ،  وآخر اعتداء تعرضت له كان الضرب المبرح على قدمي، وبالمناسبة ذات القدم اليمين، من قبل جندي إسرائيلي (ببسطاره) عند بوابة الأسباط تسببت بانتفاخ للقدم وبالطبع ألم شديد، لم يكترث وأنا أقول له بأني إعلامية لكنه واصل التعرض لي بالضرب دون أن يكترث لما أقول.

هل يمكن أن تتسبب "الغيرة" في طرد صحفي من منصبه أو على الأقل في تهميشه؟

أكيد، الغيرة مقبرة حب الخير للغير، لذا قد تتسبب في طرد صحفي من عمله أو تهميشه، والغيرة تدفع صاحبها للسقوط في وحل التآمر وإيذاء الغير وكراهية نجاح من كدوا وتعبوا من أجل تحقيق نجاحهم.

ليلى عودة مراسلة تلفزيون أبو ظبي، هل هي نفسها ليلى مراسلة فرانس 24 من حيث المواقف وطريقة العمل؟

ليلى عودة أبو ظبي كانت اللبنة الأساسية لليلى عودة فرنسا 24،  بمعنى أن الخبرة الإعلامية التي اكتسبتها على مدى السنوات الماضية كان لقناة أبو ظبي نصيب الأسد فيها، فخلال السنوات السبع التي كنت فيها مراسلة لقناة أبو ظبي، أعددت الكثير الكثير من التقارير الإخبارية والوثائقية والمقابلات المباشرة وحتى أني قدمت نشرات أخبار من قلب القدس خلال الانتخابات الإسرائيلية وحاورت أهم الشخصيات السياسية، من هنا صقلت خبرتي وولدت ليلى عودة الإعلامية القادرة على التواجد في كل مكان وإمساك زمام الأمور دون خوف أو قلق. اليوم وفي   فرنسا 24، والتي بدأت العمل معهم منذ انطلاق القناة، زادت خبرتي من خلال أسلوب البث المباشر للخبر الذي تتبعه المحطة، وأيضا اختلاق مواضيع الطرح والتي تكون آنية وتستوجب متابعة فورية وسريعة. سعيدة بالعمل في القناة وهناك احترام متبادل والأهم أشعر بالثقة في ما أقدم وهذا بحد ذاته تقدير لي.

خلال كل هذه السنوات التي قضيتها في المجال الإعلامي وقرب خطوط النار، ما الذي تحقق لك وما الذي خسرته؟

تحقق لي الكثير والحمد لله، أولا وأخيرا حققت ذاتي كإعلامية لها وزنها فلسطينياً وعربيا، للآن وعندما أتواجد في أماكن مختلفة في فلسطين أو في دول عربية أجد من يذكرني بالقول أنت الإعلامية ليلى عودة، أسعد بذلك حقاً لأنه يثبت لي أن ما قدمته وضحيت من أجله على مدى السنوات الماضية وكاد أن يكلفني حياتي في كثير من المرات لم يذهب سدا، فالناس تذكر لي ذلك وبالخير طبعاً. حققت حياة جيدة لأولادي وذلك أيضا بتوفيق من الله تعالى، عملي أمن ما حلمت بتأمينه لأسرتي والأهم أنه بجهدي وتعبي وفضل الله عز وجل.   

ولا أعتبر أني خسرت الكثير، ربما بعض الراحة الجسدية وبعض الوقت مع أطفالي وهم صغار بسبب ضغط العمل آنذاك، غير ذلك ما من خسارة تذكر، وبالنسبة للأولاد الآن كبروا وأصبحوا شباب بعقول راقية ومتفتحة والأهم معاونة وأحاول دائماً تعويضهم عما فات.

هل تشعرين أن ظهورك في التلفزيون نزع الحرية من حياتك الخاصة؟

 قد يكون وجهي الإعلامي نزع جزءاً من حريتي في حياتي الخاصة، ولكني أسعد بكل طفل أو شاب أو امرأة تلاقيني في الشارع أو المحل التجاري أو المطعم ليقولوا لي والابتسامة مرتسمة على وجوههم ليلى عودة سعداء بلقائك.

هل شعرت بالتقصير نحو أسرتك وأنت دائمة البحث عن الحقيقة؟ 

لا أعتبر نفسي مقصرة بحق أسرتي، فأولادي ومنذ صغرهم تحدثت إليهم وأدركوا أن عملي ضرورة ملحة من أجل أن نعيش وأن نكون معاً وأنه مصدر رزقنا الوحيد لذا رتبت أموري على هذا الأساس، كنت في كثير من الأحيان أعود متعبة جداً من العمل ولكني أتناسى ذلك وأصحبهم قبل أن آكل أو أرتاح في مشوار ما ليفرحوا، كنت أسعد لسعادتهم وأحرص أن أوفق بينهم وبين عملي الذي كنت أدرك أنه ملاذي الوحيد لتأمين حياة كريمة لهما.

ما هي المواقف التي أثرت فيك وأبكتك؟

كثيرة تلك المواقف التي أبكتني، أهمها استشهاد الطفل محمد الدرة بين يدي والده في غزة وأمام عدسات الكاميرا وقد كنا أول من بث صور الدرة على قناة أبو ظبي بعد أن حصلت عليها من القناة الفرنسية آنذاك. أبكتني الطفلة إيمان حجو ابنة الأربعة شهور والتي استشهدت برصاص إسرائيلي وهي في حضن والدتها.  أبكتني المرأة الفلسطينية  في مخيم جنين والتي تعرفت إلى شاب عندما وجدته جثة متفحمة وأنا أقف شاهدة على ذلك المشهد. دمعت عيناي مؤخراً وأنا أشاهد الآلاف من المقدسيين يهللون ويكبرون عند بوابات الأقصى.   

على ذكر بوابات الأقصى، ما هو الشعور الذي انتابك وأنت تقفين بين حشود الفلسطينيين الداعين لإزالة البوابات الالكترونية حول المسجد الأقصى؟

مشاعر متداخلة، ولكني حرصت أن أكون إعلامية مهنية، تناولت الخبر كما هو أمامها، ولكن هذا لا يمنع أن يكون للموقف رهبته وأهميته وجماليته وروعته، فالقدس ارتدت ثوبا تم تطريزه بخيوط الوحدة والعزة والكرامة، والمقدسيون سطروا بإرادتهم قصة نضالية سيذكرها التاريخ يوماً.

ما هو موقفك من الحملة الشرسة التي تتعرض لها قناة الجزيرة، آخرها إغلاق مكتبها وسحب التراخيص من صحفييها في إسرائيل؟

إسرائيل سعت من ذلك إلى مغازلة الدول التي تسعى لفتح صفحة جديدة معها وهذا ما أشار إليه الوزير أيوب القرا، محاولة إسرائيل لإغلاق مكتب الجزيرة ينسجم مع التغيرات العربية والمواقف الجديدة ضد قطر، وتعتقد أي إسرائيل، إنها بذلك ستضع موطئ قدم لها بين دول الخليج في إسرائيل، طريقة اللعب تختلف عن أي مكان آخر، اليوم معك وبكل بساطة غداً ضدك وقد تعود لك بعد غد دون أسباب بمعنى أن مصلحتها فوق الجميع دون اعتبارات أخرى.

هل هناك قناة تتمنين الانتساب إليها؟

لا، ليس هناك من قناة تشكل حلماً لي، ولكن هناك برنامج أحلم بتقديمه وأتمنى أن يتحقق ذلك خاصة أنه كانت لي تجربة في ذلك وحققت نجاحا خلال تقديمه، كان   .Anbكان برنامج " أفق وأبعاد" على قناة

أتمنى أن يكون لي برنامجا سياسيا على مستوى، وأتمنى أن أدرس في إحدى الجامعات الفلسطينية أو العربية لنقل خبرة 24 عام من العمل.

والدك ألبس أختك الكبرى فستانا على شكل علم الجزائر، ما قصة هذه الحادثة؟

بمناسبة استقلال الجزائر قام والدي بالطلب من والدتي رحمها الله بتفصيل فستان لأختي الكبرى خولة رحمها الله بعلم الجزائر، ألبسها الفستان وأخذها لالتقاط صورة بالفستان وكتب تحتها اليوم الجزائر وغداً فلسطين

وفلسطين لا زالت في انتظار أن ترتدي طفلة جزائرية ثوبا بعلم فلسطين،   ويكتب أسفل الصورة، تحررت فلسطين.

طالع ايضا
التعليقات (0 نشر)
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل