الأحد 19 نوفمبر 2017 ميلادي الموافق لـ 1 شهر ربيع الأول 1439 هجري
تجاوزات صحية ونقل للأمراض المعدية
هذا ما يحدث في عيادات الحجامة الجماعية؟!
سمية سعادة
2017/10/23
صورة: ح.م
  • 2847
  • 3
الكلمات المفتاحية :الحجامة، الأمراض المعدية

فتحت الدورات التكوينية في الطب البديل التي يشرف عليها متخصصون من الجزائر وبعض الدول العربية، الباب أمام بعض الجزائريات المنتميات إلى المجال الطبي أو الماكثات في البيوت لتعلم الحجامة خلال أيام قليلة وساعات مكثفة من التدريب التطبيقي الذي يمنحنهن شهادات معتمدة تؤهلهن لفتح عيادات لممارسة الحجامة الطبية، غير أن بعض المتدربات، وبعد أن يتخلصن من الخوف والرهبة، ويكتسبن الخبرة، لا يمانعن في استقبال عدد كبير من المريضات اللواتي يتم إجلاسهن متجاورات بل وملتصقات لتبدأ عملية التشريط ووضع الكؤوس على مواضعها في وقت واحد مما قد يتسبب في انتقال الأمراض المعدية بين المريضات لتبدأ رحلة علاج أخرى قد لا تنفع معها الحجامة عندما يتعلق الأمر بالأمراض الخطيرة التي لا يرجى منها شفاء.

جواهر الشروق" زارت عيادتين للعلاج بالحجامة في العاصمة دون أن تكشف عن صفتها الإعلامية، ونقلت هذه المظاهر غير الصحية التي تنذر بالخطر.

في العيادة النسائية الأولى التي زرناها، وجدنا عددا كبيرا من النساء والفتيات وحتى الأطفال، ولكن لا مشكلة في ذلك مادام أن المشرفات على العيادة جهزن القاعة بكراس طويلة تتسع لكل الزائرات، وحتى إن اكتمل العدد، يتم تعويض كل مغادرة بواحدة أخرى كانت تنتظر دورها، وهكذا لا تكاد تخلو الكراسي من المريضات من الصباح الباكر وحتى بعد منتصف النهار، والحقيقة أن الحجامات كن يستعلمن قفازات لكل حالة ويقمن بتعقيم مواضع التشريط مباشرة بعد الانتهاء من العملية، ويستعملن كؤوس حجامة خاصة بكل مريضة على أن تأخذها معها "بدمها" في كيس بلاستيكي وتتولى تنظيفها في بيتها لتستعملها في الحصة الموالية، ولكن ما لاحظناها أن بعض الكؤوس تنفصل عن مكانها عند أي حركة لتسقط على الأرض ويتناثر دم الحجامة أمام الأقدام وربما انسكب على الكراسي حيث تجلس النساء، لتسارع المشرفات على الحجامة بمسحه وتعقيم مكان سقوطه، ولكن الأمر يخلف حالة من الاستياء والاشمئزاز بين الحاضرات اللواتي يعرفن جيدا معنى أن تنسكب دماء الأخرىين أمام جراح مفتوحة.

وفي العيادة الثانية، كان الأمر أسوأ بكثير، فعدد الزائرات لا يعد ولا يحصى، إذ أن المنتظرات خلف باب القاعة، أكثر بكثير من المتواجدات بداخلها واللواتي وجدن أنفسهن مجبرات على تقبل أي سلوك غير صحي مادام قد "ظفرن" بمكان في القاعة الضيقة، ولأن جلسوهن أيضا في قبالة الجدار لا يسمح لهن برؤية ما يجرى خلفهن من تجاوزات صحية، ولعل ما لفت انتباهنا، أن الكؤوس التي وضعت على نقاط التحجيم قبل التشريط، تعود للعيادة أي تم استعمالها من قبل، بل إننا رأينا المشرفات وهن ينتزعنها من ظهور بعض النسوة ويلصقنها على ظهور الأخريات، و لعلكم تقدرون ما لهذا السلوك من خطر على الصحة، أقله درجة التسبب في الإصابة بأمراض جلدية، ناهيك عند سقوط هذه الكؤوس على الأرض وإعادتها إلى مكانها بدل الاستعاضة عنها بمحاجم جديدة، أما في مرحلة التشريط، فتستعمل لكل واحدة كؤوسا خاصة بها، ولكن لاحظنا أن بعض المشرفات لا يستعملن قفازات عند سحب الكؤوس وهي ممتلئة بالدم من المريضات في جو ساخن جدا وقاعة "مكتومة"، فأي علاج هذا الذي تبحث عنه هؤلاء المريضات في جو موبوء كهذا؟!.

ومن أجل توضيح مخاطر الحجامة الجماعية، تواصلنا مع السيدة ليلى خوني، متخصصة في الحجامة والإبر الصينية بسطيف، حيث قالت "إن الملاحظ على هذه الجلسات الجماعية للحجامة أنها لا تحترم خصوصيات المرضى، بحيث يجلسون في مكان واحد ويشاهدون بعضهم البعض، والأخطر من ذلك، أنه يتم استعمال نفس الأدوات في التحجيم، من قفازات ومشارط وعدم تمكين المريض من الراحة بإجلاسه على الأرض، مما يساعد في انتقال الأمراض خاصة وأنه لا يوجد في هذه الحالات تحليل قبل وبعد الحجامة أو إتباع نظام جلسات معين كما عند أهل الاختصاص".

مضيفة أنها بحكم عملها في المجال"استقبلت بعض المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد الفيروسي دون علمهم، لأنني في عيادتي أقوم بهذا النوع من التحليل، خاصة في الجلسة الأولى وقبل الحجامة بربع ساعة، فيذكرون لي أنهم حجموا عند الرقاة أو حجمن عند من تمارس الحجامة في بيتها أو المطبخ والحمام خاصة في بعض المناطق المجاورة لسطيف في موسم الحجامة السنية، وغالبا ما لا يكتشف المريض إصابته بالتهاب الكبد الفيروسي رغم ظهور بعض الأعراض عليه ويرجع ذلك إلى غياب الثقافة الصحية للمواطن الجزائري وغياب الهيئات المكلفة بالمراقبة خاصة الصحية منها".

ولذلك تنصح السيدة خوني، الراغبات في الحجامة إلى عدم ارتياد مثل هذه العيادات الجماعية "حتى إن كان ثمن الجلسة رخيصا نوعا ما، ولكن صحة الإنسان لا تعوض بكنوز الدنيا"، مضيفة" في فرنسا مثلا جلسة الحجامة ب 100 أورو وتعوض في التأمين، وفي بريطانيا 130 بوند وتوصف بوصفة من طرف مختص، وفي الجزائر لا تخصع لسعر معين، فكل مختص يقيمها بنفسه من حيث عدد الكؤوس، وحسب التحليل الذي يقوم به ضمن جلسة الحجامة، إذ تتراوح بين 1000 إلى 2000دج، ولابد أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن الجزائري بطبعه يحب كل ما هو مستورد كما هو الحال مع بعض الجمعيات التي تقوم بالاستعانة بأخصائيين من سوريا ومصر لإجراء الحجامة ب 7000 دج للجلسة الواحدة ظنا منهم أن المعجزة بأيديهم".

طالع ايضا
التعليقات (3 نشر)
1

2017/10/23

المرأة لا تحتاج للحجامة الا بعد توقف دورتها الشهرية لا نها تتخلص من الدم خلال دورتها الشهرية اما الرجل فلا ... الا في بعض الحالات المرضية ... يعني جني الاموال من مصائب الناس .
2

ام دنيا

2017/10/23

ولاو يتاجرو بصحة الناس
3

2017/10/24

الجهل ثم الجهل ثم الجهل .
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل