الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 ميلادي الموافق لـ 24 شهر ربيع الأول 1439 هجري
يعتبرن إكمال الدراسة حلم لا يسقط بالتقادم
نساء يرجعن إلى مقاعد العلم بعد سنوات من القطيعة
أماني أريس
2017/11/14
صورة: ح.م
  • 2863
  • 12
الكلمات المفتاحية :الدراسة
تجاوزن عقدة السنً ونظرة المجتمع

تقف الظروف حجر عثرة في طريق الكثيرات فتحول دون إكمالهن للدراسة واِلتحاقهن بالجامعة، وبين من تتزوج وتكرّس حياتها لخدمة زوجها وأبنائها، ومن تتجه لتعلّم حرفة أو البحث عن عمل لا يحتاج إلى شهادة عليا، هناك من تأبى التفريط في حلمها، وتحيله إلى درج التأجيل، دون أن تغلق باب الأمل في تحقيقه. ثم عادت إليه بعد سنوات طويلة. وكلّها عزيمة وإصرار على تحقيقه رغم صعوبة التحدّي.

سأجتاز الباكالوريا مع ابني

طوال ما يربو عن عشرين عاما، ظلّت السيدة أم محمد ضياء الدين ترعى حلمها بأمل يتجدّد، ورغبة لا تتبدّد، رغم طول العهد بين ذلك اليوم الذي فارقت فيه مقعد الدراسة، واليوم الذي أصبح ابنها الأصغر على أهبة اجتياز امتحان شهادة الباكالوريا. حيث قرّرت أن تعانق حلمها من جديد وتواصل دراستها وعن ذلك تقول: "أنهيت أثقل مسؤولياتي ابني الأكبر توجه للطب العسكري، وابني الأصغر يستعد لاجتياز شهادة الباكالوريا هذا العام،  وقد قررت أن أجتاز معه الامتحان، ونحضّر له سويا لنلتحق معا بالجامعة بإذن الله".

وعن ردة فعل زوجها من القرار تقول السيدة: "زوجي هو من شجعني على الخطوة فهو حاليا أستاذ متقاعد، كان أكثر شخص أحسّ بحرقتي وحزني بعد توقفي عن دراستي والزواج منه، نزولا عند رغبة والدي رحمه الله، الذي قرّر تزويجي قبل وفاته، لذلك وعدني بأن يسمح لي بمواصلتها عندما يكبر الأولاد، وتتهيأ لي الظروف المناسبة.. كنت استبعد أن يحدث ذلك وأضحك على نفسي كلما تخيلت أنني ادرس مع طلبة في سن أبنائي، لكن تشجيعات زوجي ووولدي جعلتني أتجاوز  عقدة السنّ، وأقرر العودة للدراسة".

حلمي أن أصبح محامية

سيدة أخرى في منتصف الثلاثينات اِلتقينا بها في مدرسة السياقة، قررت بعد سنوات أن تجمع شتات أحلامها التي بعثرتها الظروف. وتبدأ في تحقيقها بإرادة من فولاذ، وتقول السيدة: "تحصلت على شهادة الباكالوريا وكان حلمي أن أصبح محامية، تزوجت بعدها مباشرة وسمح لي زوجي بإتمام دراستي، لكن شاءت الأقدار أن أنجب طفلي الأول معاقا، فتفرغت لتربيته إلى أن فارق الحياة في سنه الرابعة عشر، ورغم مرور كلّ هذه السنوات، لم أفقد الأمل أبدا في تحقيق حلمي، فبعد سنتين من وفاته قرّرت الالتحاق بكلية الحقوق، وسأتخرج منها هذا العام، واستأنف الدراسة والتدريبات حتى أحصل على إجازة المحاماة في المحاكم العليا".

دين على الزمن

أما بالنسبة لوردة التي تجاوزت سنها الأربعين وهي حاليا هي طالبة في السنة الأولى جامعي في شعبة البيولوجيا، فسبب تأجيلها لحلم إكمال دراستها لم يكن المسؤوليات الزوجية والأمومية، إنما بسبب رفض أخيها لدراستها في الجامعة، وبقائها في الإقامة الجامعية من بداية الأسبوع إلى نهايته، تحت مبرر خوفه عليها من الانحراف، تقول وردة: "كنت متفوقة جدا في دراستي وكان حلمي أن أصبح طبيبة أو صيدلية، لكن أخي حرمني من تحقيقه، وبقي دينا على الزمن، لكن كما يقال الأيام دول كبرت ابنته وأصبحت في الثانوية، فوجد أخي نفسه في موقف محرج وندم على تصرفه معي فاقترح علي الالتحاق بالجامعة رفقة ابنته، وأنا الآن أدرس تخصص البيولوجيا على أمل أن أصبح بعد ثلاث سنوات ممرضة، هي ليست بمستوى طموحي لكنها أحسن من لاشيء".

نظرة نمطية

ولعل أكثر ما يثير فضولنا في هذه الفئة من النساء، هو طريقة تعاملهن مع نظرة المجتمع النمطية لطلب العلم وتقييده بفترة محددة، وفي هذا الصدد تقول وردة: "هناك من اعتبر عودتي للدراسة جنونا دفعني إليه الفراغ في حياتي، لأنهم لا يدركون حجم حبيّ للعلم وتعلّقي بطموحي، حتى والدتي استهجنت الأمر، وبعضهم حاول إحباطي وتثبيط عزيمتي بكلمات قاسية من قبيل أنني سأدرس مع من هم في سن أبنائي، وأنني سأفشل، أما في الجامعة شعرت في البداية بالإحراج والحزن لأنني كنت أكبر طالبة في الكلية التي أدرس بها، وكان جميع الطلبة ينظرون إلي باستغراب وأسمع وشوشاتهم عنّي، وبعض الأساتذة  يصغرونني سنّا، لدرجة أنني فكّرت بالتوقف، لكنني بالمقابل وجدت الكثير ممن شجعوني وأبدوا إعجابهم بقوة إرادتي، منهم أساتذتي يحترمونني كثيرا، ويعتبرونني قدوة لغيري من الطلبة المتهاونين."

لا يعترف بأرقام العمر

وإن كانت عودة سيدة إلى مقاعد الدراسة أو تحقيق أي حلم آخر بعد سنوات طويلة تشكل نقطة استغراب واستهجان لدى البعض، فالأستاذ الجامعي "رفيق شلبي" رأي آخر يوجزه في قوله: "طموح الإنسان خاصة في طلب العلم والمعرفة لا يعترف بأرقام عمره، بل يعترف بقوة إرادته، مشكلتنا أننا نضع لكل شيء أجلا محدودا، يخص مرحلة عمرية دون أخرى ثم نجعله قانونا لا يقبل التغيير، وكأننا نصنع ثوبا على مقاس واحد ونطالب كل الناس بلبسه غير آبهين باختلاف الأحجام والأذواق، ومن لا يسعه هذا الثوب يبقى عاريا! من حق المرأة التي حرمت من تحقيق حلم إتمام الدراسة لأي ظرف كان، أن تستدرك ذلك في أي سنّ حتى لو كانت في أرذل العمر، سيساعدها كثيرا على تعزيز ثقتها بنفسها، وملأ وقت فراغها فيما يعود بالنفع على نفسيتها وعائلتها ومجتمعها، كما أنها ستكون قدوة لأبنائها وكل من يعرفها من الجيل الناشئ، ونموذجا يحتذون به في الإرادة والإيمان بالأحلام والطموحات، وعدم اليأس من تحقيقها مهما كانت الظروف."

طالع ايضا
التعليقات (12 نشر)
1

2017/11/14

مسن
2

ام دنيا

2017/11/14

اذا تبعنا هذا المجتمع..نقتلو رواحنا واحلامنا..وين راه المشكل اذا المراة كبرت في السن واكملت الدراسة مليح..انا احييهن على شجاهتعن وتمردهن على نظرة المجتمع ..اعرف امراة عمرها 37 سنة مهندسة وموظفة في الادارة متزوجة ولها اولاد ..واجتازت امتحان البكالوريا دورة 2017 وهي تدرس الاداب لتصبح معلمة..واخرى لم تنجح مع ابناء جيلها لكنه نجحت في عام 2016 وكان عمرها يومها 35 سنة...على الانسان ان يؤمن باحلامه رغم كل شئ.
3

2017/11/14

كرهت
4

ام سادن

البويرة

2017/11/14

العلم نور ويوجد سن محدد لطلبه فمن أراد الدنيا عليه بالعلم ومن أراد الآخرة عليه بالعلم ومن أرادهما معا عليه بالعلم اسأل الله ان يوفقكم ويبارك لكم
5

2017/11/15

ضد الحقرة و عدم الواصل و منه راني في مظاهرة ضد التعليق و في اِضراب ضد الشعور و اللاشعور..
6

زوزو

2017/11/15

انا عمري 56 سنة ومنذ وطءت اقدامي امريكا لم أتوقف عن الدراسة رغم حصولي علي الليسانس في الجزاءر لكني هنا بدأت ادرس من جديد بدأت بدراسة الانجليزية وأتقنها جدا وانا اشتغل في التعليم وبالحجاب في المدارس العمومية اعتبر من القلاءل جدا وفِي نفس الوقت اتابع دراستي الجامعية عن طريق الدراسة في الانترنت والحمد لله وانا انوي لمتابعة لكي احصل علي شهادات اكبر محبة في العلم والمعرفة انا شخصيا قمت بتدريس أولادي في البيت عربي وقرآن وكل المواد ولَم يلتحقوا بالمدارس الامريكية حتي السنة السابعة كما درست اولاد وبنات
7

الى الدين نجحوا في دراستهم

2017/11/15

ويردون العودة للدراسة
انثححهم بالتوجه للدراسة العولوم الشرعية راهي تعونهم بزاف بزاف
8

امينة

2017/11/15

قصدك العلوم الفلاحية الاراضي كامل بارت تحتاج الى من يقدرها ويحتضنها مادام الشباب تخلى عنها عل وعسى ربنا يراف بحالنا
9

2017/11/15

أحسنت امونة فيما أخطأ الغير .
10

2017/11/17

انا surdouéeما نحملش لعوج الجزايري
11

2017/11/17

حتى في فرنسا كثرووا لي سير دوووي وما لقاولهمش بلاصة في المدرسة
12

2017/11/19

ما مصير تسيير شؤون الأمة إن رجع معضم الوزراء والإطارات العليا في البلاد إلى المقاعد الدراسية لمحوالأمية وإعادة التربية ؟ ن
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل