الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 ميلادي الموافق لـ 24 شهر ربيع الأول 1439 هجري
ظروف عائلتها دفعتها لامتهان الحدادة
مها صبري.. مصرية تتحدى التقاليد وتليّن الحديد!
نادية شريف/ وكالات
2017/11/17
صورة: ح.م
  • 2012
  • 6

مها صبري.. امرأة قوية قررت أن تطوع الحديد بشخصيتها الفولاذية فاقتحمت عالم الحدادة لتمتهن حرفة الرجال الأشداء.. امرأة لم تعجزها الصعوبات المالية التي واجهت عائلتها، بل دفعتها لتحدي التقاليد والضغوط الاجتماعية والعمل في مهنة شاقة كانت حتى وقت قريب حكرا على أصحاب الأيادي الخشنة..

في مدينة الإسكندرية وعلى ساحل البحر المتوسط، تجلس مها على مدى 15 عاما رفقة زوجها في الورشة التي تعمل بها لتداعب بيديها الناعمتين قطع الحديد المجهزة لصناعة شيء ما.. هي لا تأبه لسخرية الآخرين من عملها في الحدادة لأنها اختارت طريقها وشقته بنجاح بالرغم مما تسمعه من أقاويل وما تراه من تصرفات..

عن تجربتها الفريدة تقول مها لوسائل الإعلام: "اعتقد كل من حولي في البداية أن ما أقوم به نوع من المظاهر أو شكل من الاستعراض، ولم يدركوا أن ظروفي صعبة، لا أحد يعرف ظروف الآخرين، لذلك لم تكن تهمني آراؤهم خصوصا وأن زوجي شجعني ولم يبال بكلامهم.."

تعلمت مها كيفية القيام باللحام والثقب وهي تراقب زوجها باستمرار لتتعلم منه أسرار المهنة، وفي نفس الوقت تحاول بإصرار أن تواصل تعليمها، حيث تدرس في السنة الأولى بمعهد السياحة والفندقة، وعنها يقول زوجها فوزي: "زوجتي إنسانة رائعة فهي أيام الامتحانات لا تتفرغ بشكل كامل للدراسة لأنها تساعدني وتقف معي في المحل من وقت لآخر وتهتم بطلبات الزبائن خصوصا إذا انشغلت أنا خارج المحل، إلى جانب حرصها صباحا على القيام بواجباتها المنزلية". 

ولا تزال مها تضع التعليم نصب عينيها وتسعى للحصول على المؤهل الدراسي في السياحة والفنادق وتؤكد في نفس الوقت الاستمرار في مساعدة زوجها في الحدادة، وعن ذلك تقول: "أقصى طموحاتي أن أكمل تعليمي أنا وأبنائي ونحصل جميعنا على أعلى الشهادات العلمية، وأن أحصل على وظيفة حكومية جيدة، وإن حصل ذلك فأنا لن أترك زوجي وسأظل أساعده من وقت لآخر".

وبعد سنوات من العمل عند الآخرين، اشترى الزوجان الآن ورشتهما الخاصة وبإمكانهما تدبر نفقات أطفالهما الثلاثة في وقت تواجه فيه مصر صعوبات اقتصادية شديدة.

وقالت صبري في تصريحات سابقة إنها تعمل في مهنة الحدادة، منذ أكثر من 16 سنة بسبب ظروف الحياة الصعبة والحلم بحياة كريمة لجميع أفراد الأسرة وخاصة مع التغير السريع في الأحوال الاقتصادية للدولة وارتفاع الأسعار. وأضافت أن يومها يبدأ من الساعة السادسة صباحا، حيث تقوم بإنهاء الأعمال المنزلية، قبل النزول إلى الورشة، ومع دقات الساعة التاسعة تتجه إلى الورشة لكي تبدأ يوما جديدا في عمل الحدادة.

كما أشارت إلى أنها كانت تذهب في بداية الأمر إلى ورشة الحدادة لكي تساعد زوجها في بعض الأعمال البسيطة مثل طلاء الأبواب والشبابيك بعد انتهاء الزوج من صنعها، لافتة إلى أنها أحبت الحدادة بفضل زوجها.

وأوضحت قائلة: "على الرغم من أن الاشتغال على الأجهزة صعب، إذ تطلب الأمر وقتا حتى تعلمت والحمد لله، فإنه بإمكاني قص الحديد وجمعه ولحامه، وأستطيع أن أصنع أبوابا وشبابيك، وأعرف مقاسات الحديد وأنواعه وأصنافه، كما أني المسؤولة عن الحسابات داخل الورشة وأعمل على جميع الأجهزة مثل آلة اللحام والصاروخ وفرن النار والخرامة".

وأفادت مها بأنها واجهت صعوبة في بداية العمل مع الناس في الشارع وأصحاب الصنعة؛ إذ كانوا يستغربون ويتساءلون لماذا اقتحمت هذه المهنة؟ باعتبار أنها من اختصاص الرجال لا النساء. وطالبوا بأن أعمل أي شيء آخر يتسم بالسهولة. كما أضافت أنهم أسرة سعيدة وسيستمرون في العمل إلى أن تصبح هذه الورشة مصنعا كبيرا.

ومن جانبه قال فوزي: "مها هي التي أحبت الصنعة، وأنا أساعدها فقط، هي "شاطرة" جدا وأنا أترك لها مسؤولية الورشة لفترة طويلة عندما يكون لدي عمل خارج المحافظة".

طالع ايضا
التعليقات (6 نشر)
1

2017/11/17

نوال السعداوي التي تقول شعري لا امشطه لانني مشغولة بالفكر وقضايا المراة في مصر
لها كتاب دعونا نجري لوحدنا
تقول الريف المصري ابداع جميل من فساتين القرى الى وجبات الفول الى رائحة المستنقعات وشرب مياه الصرف اكسب الجيل مناعة جاهزية للتنمية بدون تعجيز مصر لاستنزاف دخل وطني مصدره الفندقة
2

2017/11/17

المهن السيئة يرفع الله شأنها بدون ارادة البشر
3

شكرا لك يامصرية

2017/11/17

مهنتكي احسن من الدراسة فنون الثمتيل والدراما
واحسن من الفن العفن ككاثير من المصريات
مرة اخرى شكرا
اللهم احفظ يدها اللتان منحتها لها لترزق بهما.
ليس مثل الفنانات التي تستعمل جسدها من اجل كسب المال.
4

ام دنيا

2017/11/19

ضرك..يتصلو بها تدير الافلام مع عادل امام باسم حرية المراة.
5

رمانة

2017/11/19

ربي يبارك في يديها وفي رزقها
6

2017/11/22

نمم والله ماتلحق آخر الجزائريات الجزائريات العاملات في ميدان البناء والفلاحة والصيد البحري .
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل