الثلاثاء 23 جانفي 2018 ميلادي الموافق لـ 7 جمادى الأولى 1439 هجري
اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!
طـه البعزاوي
2017/12/11
  • 3372
  • 21
الكلمات المفتاحية :النساء، الأم، الزوجة

إنّي الممضي أسفله، أقرّ وأعترف بمحض إرادتي ودون عنف أو تعليق، ومن غير رغب ولا رهب أو خوف أو طمع أن كثيرا من الاعتقاد السائد حول حجم الأعباء وثقل مسؤولية المرأة في القيام على شؤون بيتها وزوجها ورعاية اطفالها اعتقاد في أغلبه خاطئ أو ظالم، فحتى الذين يزعمون أنهم منصفون ومُقدّرون، لا يُقدّر أغلبهم تلك الأعباء حقّ قدرها حتى يقف عليها بنفسه وينوب ربّة بيته بالتمام والكمال في القيام بالمهمة دون أن يكتفي بمجرد المشاركة أو المساعدة، لأنه في خلاف ذلك يستمر في تقديره أن الأمر هين ولا يتطلب جهدا بدنيا أو نفسيا.

 فترتيب البيت عندهم أو إعداد الطعام ورعاية الأبناء لا توازي مشقة العمل، أيّ عمل خارج البيت لتوفير المعاش والنفقة!

هذا فضلا عمّا تعتقده مجموعة الرجال المصنّفة مجازا تحت شخصية "سي السيّد" فهؤلاء يعتقدون أنهم أصحاب الفضل المطلق على المرأة خاصة إذا كانوا وحدهم من يتحمل مسؤولية النفقة على البيت، معتقدين أن ذلك فضل منهم لا يضرّ بعده تقاعس في البيت أو تهوين لدور المرأة ربّة البيت. ويجدر الإشارة أن شخصية "سي السيد" ليست في الرجال وحدهم وإنما هناك جزء كبير من النساء يكرّسن شخصية "سي السيد" في الرجال سواءا كانوا أبناءا أو أزواجا ويصنعونها فيهم بمنعهم من فعل أي شيء في البيت معتبرين ذلك عيبا في حقهم وحقهنّ وإن كان ذلك على حساب صحتهن وأمور أخرى ذات أهمية للمرأة كإنسان وللأسرة والزوجين عموما! ... وهذا في حدّ ذاته موضوع آخر قد أخصه بمقال لن يكون في صالح النساء!

الذي حملني على هذا الإعتراف أنني وإن لم أكن يوما من جماعة "سي السيّد" فإنني كلما تباعدت المدة الفاصلة بين اضطراري للنيابة في مسؤولية البيت نيابة كاملة أنسى التقدير الصحيح لعسر المهمّة وشقائها! حيث أنه كلما غابت القيِّمة على شؤون المنزل والأطفال لمرض أو سفر أجدني وجها لوجه أمام تحدّيات لا ترفع ومهام كنت أظنها يسيرة فإذا بها لا تنتهي! 

 الماعون غسيل قبل الطبخ وخلاله وبعده! ... الترتيب كلما ظننت أنك فرغت تبدأ من جديد!

 غسيل الملابس ترتبها حسب الألوان، تأخذها لقبو العمارة تضعها في الغسالة وقبل ذلك تنشر الملابس التي غُسلت، وقبل أن تنشرها يجب أن تفرغ المنشر، أي تجمع ما جفّ من ملابس منشورة!

 كل صباح يجب أن تبكّر لتوقظ الأطفال وتشرف على انطلاقهم للمدارس! ... يا للهول ما أعسرها من مهمة! ... فأسأل نفسي كيف صبرت المسكينة على هذه المهمة سنين ولم أكن أقدر تعبها وتذمرها من عناد الأطفال ـ خاصة منهم أصحاب المراهقة المبكّرة ـ و"العوج" و"البلادة والركاكة"! ... ويجب أن لا تنسى مواعيد أنشطتهم الرياضية والمواعيد الطبية ولقاء المعلمين والأساتذة في موعده! ومتابعة الواجبات المدرسية!! .... حتى بلوغ آخر مهمات الأطفال التي لا يُبلغ لها آخر! ... وشراء لوازم البيت وحاجات الأطفال!

 بالملخص هي مهام لا تنتهي حتى تبدأ من جديد مثل معاناة سيزيف، لا يمكن مقارنتها أصلا بالعمل خارج المنزل!

 وأسأل نفسي أحيانا إذا كانت هذه المشاق بهذا الثقل مع توفّر الضروريات وحتى الكماليات، فملابسنا تغسل في الغسالة، وغسالة الماعون في المساعدة، وطبخنا على الكهرباء وليس على الحطب والسيارة تُيسر أمورنا وتبلّغنا مقاصدنا، فكيف بالنساء اللّواتي ينضاف لهن مع المهام المذكورة مهمة الفلاحة وجمع المحصول ورعاية الحيوانات، والتنقل عبر المواصلات؟!

وعليه فإن اعترافي مفاده أنه لا يمكن أن يُقدر عِظم دور المرأة في بيتها وثقل حملها إلا من يُجرّبه! ... ومن يفعل ذلك يفهم وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا وهو على فراش الموت، ويفهم لماذا كان صلى الله عليه وسلم يعين أهله ويصلح نعله ويخيط ثوبه رغم بساطة حياتهم وعدم تعقيدها! ... ويفهم قوله صلى الله عليه وسلم "لا يكرمهن إلا كريم ..." ( وإن كان ضعيفا) هذه المسائل التي يستخف بها أشباه "سي السيد" ويتندرون بها ليصوّروا أنه من الرّجولة أن لا يكون الواحد مُعينا لأهله في بيته!

 ومن الطرائف المعبرة في هذا المجال أنه تم تداول صورة في المواقع الاجتماعية فيها امرأة إفريقية تحمل صغيرها على ظهرها وفوق رأسها حقيبة كبيرة وفي يمناها كيس ثقيل وزوجها على يسارها فارغ اليدين تمسك يمناه بيسراها وتعليق ساخر مصاحب للصورة أنها تساعده أيضا في حمل يديه!... كنت أضحك من الصورة ولكن أحدهم لم يفهم محل النكتة ولم ير الغرابة فكانت نكتة أخرى حين قلت له: "أنت مثل صاحبنا الذي في الصورة لذلك لم تر وجه الغرابة"!

 وطرفة أخرى أن جارنا "عمّ يوسف" رحمه الله وقد كان فكاهيّ الدّوار وجد ذات يوم زوجته "دادا حسنة" رحمها الله تطبخ الكسرة على النار في قائلة الشهيلي وتعرّض نفسها لحرّ النّار والشمس والدخان فقال لها رحمه الله: "والله لو كنت مكانك لن أطبخ في هذه الحالة حتى لو كانت النتيجة طلاقي"!

هذا اعترافي أنا المقصّر في حق زوجتي بعد تقصيري في حقّ أمي، متزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان كتبته قبل أن أنسى أهوال المهمة بالتقادم وأوقّع عليه ليكون حجّة عليّ إن نسيت وربّما لتذكير من تنفعه الذكرى فيتدارك أمره مع أمّه وزوجته.

---

* طه البعزاوي (كاتب تونسي)

مصدر المقال: انقر هنا

طالع ايضا
التعليقات (21 نشر)
1

2017/12/11

لا داعي للاعتراف المجرم دائما يعود لموقع الجرم
2

لا ادري

2017/12/11

لا اريد مستوى ادنى لما نراه الان من لغة العنف راح ضحيتها
المهم الحياة صبر وحب ونماء .
3

بوه عليك

2017/12/11

روح كول فالراستوران و هني روحك قاعد تحاجي علينا غسيل مواعن و بطاطا ...
4

2017/12/11

كاتب تونسي لا غرابة أن نجدك تحترم المرأة كنت أظن أن جزائريا يحترم المرأة فاعتقدت أنها علامة من العلامات الكبرى لقيام الساعة لكن عندما عرفت السبب بطل العجب
الجزائري يظن نفسه سلطان زمانه و النساء جواري من حوله بينما هو لا يساوي الصفر
تحياتي لك فأنت فعلا رجل حقيقي بكل ما تحمله الكلمة
5

عبدو

إلى 4

2017/12/11

و مع ذلك انتن تحتقرن الرجل التونسي الذليل و تأبين إلا الإرتباط بالجزائري الحقار المتعجرف اللي يخلع و يمنع و ما يحلبش.
6

الجزائري

2017/12/12

يحترم المرؤة عندما تكون في درجة النساء وليس انثوات فقط..... فهمتي التي كانت تنتظر القيامة....
7

آه ياتونسي خونا

2017/12/12

راك خلعتنا بالعنوان هدا. علابالك كل صبحة نصبحو ونسمعو بلي زادو عطاو حقوق جديدة للمرءة وانا كي قريت العنوان بعد حق الخلع حكمتني الخلعة و الفجعة قولت خلاص مابقاتش معيشة مع عزربن هدا لمرة او الانثى.
اي ان في المحكمة المرءة لاتحتاج الى قاضي او ماشبه دلك ويقبل رءيها في قضيتها دون شهود.
ايا الحمدلله لكان عنوان فقط.. تقديري احتراماتي للمرءة التي تطبخ الكسرة في الحر الشديد وتسهر على تربية اولادها أحسن تربية وشكر لكل زوج ساعد زوجته الماكثة في البيت في تربية الاولاد وغسل اواني الطعام كعربون محبة لزوجته
8

جزائري مسلم

2017/12/12

فعلا مقال سليم مائة بالمائة وتحليل من الواقع المر فجماعة الرجال لا يحسون بمعاناة الزوجة الا بعد التجريب الفعلي للعمل اليومي الذي تقوم به، لذا يجب تقديرها واحترامها واعطائها حقها الذي شرعه لها الدين الاسلامي كزوجة وام واخت بشرط ان تكون صالحة و متخلقة وحنونة فصلاح المجتمع من صلاح المراة ووراء كل رجل عظيم امراة وانما
9

ولي لعقلك

4

2017/12/12

تقصدين ابوك و اخوتك و زوجك لا يحترمون المرأة فأنت لا تعرفين الناس لالقاء الاحكام عليهم ...
10

امير الجواهر

setif

2017/12/12

"بالملخص هي مهام لا تنتهي حتى تبدأ من جديد لا يمكن مقارنتها أصلا بالعمل خارج المنزل".انت تقول ان الماكثة في البيت لا تجد الوقت للراحة فمسؤولياتها كبيرة بين عناية الابناء والطبخ والتنظيف.. مقالتك خاطئة وسوف اعطيك الدليل مثلا المرأة العاملة المثقفة الحطة مع انها تخرج يوميا من السابعة صباحا الى الخامسة مساءا لكنها توفق بسهولة تامة بين عملها خارج المنزل وداخله وهذا قمة الاعجاز العلمي هههه ولم تتعب ولم تشتكي يوما من مسؤولية البيت والاولاد .ترى لماذا لا تشتكي العاملة من مسؤولية البيت والاولاد !!!????
11

2017/12/12

كل ميسر لما خلق له . الرجل لهمهام و المرأة لها مهام و المساعدة واجب على كل منهما للآخر و فقط
12

*

4

2017/12/12

الجزائري الشريف الحر يا أختي بالنسبة لي هو الهواء الذي أتنفسه
13

قاع الصور

2017/12/12

هذا تغليط للناس لما يكون الرجل يعمل في الادارة او كاتب مثلك لا يحسن حتى تغييرمصباح في البيت بطبيعة الحال ترى عمل المرأة في البيت اشغال شاقة و تصبح من النوعية الحساسة لكن اخرج لليلة واحدة مع مركب للصيد البحري مع الصيادين او ليلة واحدة حراسة مع الجنود ناهيك عن الفلاحة البناء الاتصالات الميكانيك و الصناعات المختلفة لتعرف ما يقاسيه الرجال من متاعب نفسية و جسدية و التعامل مع الضباع البشرية لتحصيل القوت قوة النساء الناعمة للعمل في البيت و القوة الخشنة للرجال للعمل في الخارج هذه هي الجدوى الاقتصا دية
14

2017/12/12

اليوم النواحات يديروا حالة ...
15

الى رقم 4 اشرخيلي

2017/12/12

كيفاه جزايري يحترم فتاة او امرءة تخرجت من ستار اكاديمي قولولي يرحم والديك لي جابوك.
باه مانعطيش عنوان حصة أخرى باش مايغضبوش علي الجزائريين.
يرحم والديكم خرجت من ستار اكاديمي تحوس تلقى عندي احترام هادي في بيف ( piff) ومالعبتش.
حتى وان كانت خريجة عودة المدرسة ستار اكاديمي متفوقة في ربة البيت....
إمضاء جزايري يكره الخروج من المنزل من أجل الغناء والتنافس في ستار اكاديمي والمبيت ثلاثة شهور بعيد عن الأهل لفتاة مراهقة في عقلها وراشدة في بنياتها الجسدية.
لااحترام لمثل هؤلاء النسوة وحتى كل صبع بصنعة
16

2017/12/12

لغة النجوم المتلألئة في السماء ، حتى أنا هاكذاط بالضبط .
17

2017/12/13

15 لو شاركت أختك او بنتك ، هل تتمسك بنفس السؤال ؟ ولا انتا تغلق اعليهم في البيت وتعدد كلما أتيحت لك الفرصة ؟
18

17.......17.....17....

2017/12/14

نقولك حاجة راكي طحتي مع معلق مغلوق من هده الناحية رسوا مصدد يرشى ولا ينكسر
انا اختي او بنتي تشارك.
أقسم بالله
البوم الدي تاتيها الفكرة أشرح لها ان هدا ليس من قيم عائلتي لااترك بنتي تغيب لمدة 6اسهر في غرف مع شباب.
ادا فهمت بالتي أحسن اللهم مبارك.
خشنو رأسهم وراح يدرو واش يحبوا
الزوجة :::ورقة الطلاق مباشرة نطلقها 100 طلقة ولو يسمح القانون لي بدلك نشرب دمها.حتى تنشف
البنت: ::: الغضب عليها الى يوم الدين...داري مزيدش تدخلوا..انزعها من الدفتر العاءلي واتبرء منها.
واش رايك 17..عندي عقلية دوار...
19

*

18

2017/12/14

لاباس على عائلتك اخي .. ربي يفرحكم و يبارك فيكم ويبعد عليكم اي مكروه ويبارك في شجرة العائلة الأصيلة انشاءالله
ويغفر لكل انسان مخطئ انشاءالله

(( ..اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ))
20

2017/12/15

18 ( باندي أوراسك اخشين ، معناها شاوي اقديم ) أنا قلتلك ما رأيك لو شاركت قريبة لك ؟ ، والمقصود بالمفهوم المخالف أن قريبة لك من طينتك حتى لو شاركت في عمل وفي أي ميدان ستبقى شريفة والخلاصة أن نظرتك ستتعير بقوة قناعتك أنك متأكد من شرف أختك أو بنتك المستمد من شرف تربيتك ( مع أن المحافظة والإرشاد والمساعدة ضرورية تفاديا للوقوع تحت ضغط الظروف القاهرة ) هذا مكان . ن
21

2017/12/15

19 واشي هذا ؟ ( زيدي شجعيه على لقباحة السيد إيقولك راسي حجرة وانتي اتقوليلو ربي إيبارك في شجرة الحجرة ) لوكان قلتيلو ربي ايبعدك على الكاريير ويسلط اعليك متبرجة كحلوشة لتهديها إلى الطريق المستقيم .
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل