الثلاثاء 23 جانفي 2018 ميلادي الموافق لـ 7 جمادى الأولى 1439 هجري
عندما يكون الإختلاف بين الزوجين صراع ثقافتين:
التعايش مهمة شبه مستحيلة والتنازل أقسى الحلول!
أماني أريس
2017/12/21
صورة: ح.م
  • 5559
  • 10
الكلمات المفتاحية :التنازل، التعايش، الإختلاف

يحصل وأن يتسبب اختلاف وجهات النظر والأذواق بين المتزوجين في خلافات بسيطة لكنها في النهاية تحل بتنازل أحد الطرفين، أو بحلول وسطية تراعي الذوقين، ومثال ذلك - وعلى سبيل الذكر- كأن يتصادم اختيار الزوج مع اختيار زوجته بخصوص اختيار اسم لمولودهما المنتظر، وهنا يكون التنازل من أحدهما هو أقرب وأسهل الحلول. لكن تخيلوا لو يحدث مثل هذا الخلاف بين زوجين من ديانتين أو ثقافتين مختلفتين، ويكون الصّدام أكبر من مجرد اختلاف في الرغبات والأذواق بل يتعدّاه إلى صراع ثقافتين. ترى كيف سيكون حلّ هذا الإشكال؟

أثار أحد النشطاء بموقع التواصل الاجتماعي ذات المضمون، فاحتدمت الآراء بين من يرى أن التوافق الديني هو الشرط الوحيد لنجاح العلاقة الزوجية، أما اختلاف باقي العناصر الهوياتية كاللغة والعادات والتقاليد فيمكن التعايش معها، بمزج الثقافتين وتلقينهما معا للأبناء دون تعصب وحساسيات، بينما رأى آخرون استحالة ذلك، واعتبروا أن التعايش بين زوجين بثقافتين مختلفتين لا يمكن أن ينجح إلا بتخلي أحدهما عن ثقافته واستبدالها بثقافة شريكه، وهو خيار مجحف لا يرتضيه سوى من لا يشعر بقيمة انتمائه وهويته. فيما ذهب بعضهم إلى أن الوعي والحبّ يذيبان كل الفوارق بما فيها اختلاف الدين.

وبين مختلف الآراء النظرية كانت هناك مداخلات لأشخاص يمكن اعتبارها أكثر أهمية لكونها تروي تجاربهم المعاشة. ومن بينها مداخلة سيدة جزائرية تدعى ناريمان؛ والتي أدلت بدلوها في الموضوع قائلة: "منذ أن تزوجت بزوجي الأردني وأنا أعيش حرب باردة مع أهله من أجل فرض ثقافتي الجزائرية، في الأكل، واللباس، واللهجة.. يريدونني أن أتكلم لهجتهم، وأطبخ أطباقهم وألبس ثيابهم، لكنّهم وجدوني عصية على ذلك لتمسكي بجزائريتي، وسأعمل على أن تكون ثقافة أبنائي جزائرية بامتياز".

واعتبر سمير من سوريا أن تصرف السيدة ناريمان ينمّ عن عقدة عنصرية وتعصّب لأنها تريد إلغاء ثقافة زوجها. ومن ضمن ما جاء في رده أن مبدء تقبل الاختلاف، واحترام حرية الآخر يضمنان التعايش بين الزوجين بغض النظر عن كل الاختلافات حتى الدينية.

وهنا جاء رد السيدة الجزائرية بأنها اتفقت وزوجها في البداية على التعايش بالمناصفة وتقبل الاختلافات غير انها وجدت الأمر صعبا للغاية في مجتمع لا يقبل الإختلاف، ولا بديل عن فرض ثقافتها.

وعقب أحد الناشطين من المغرب على كلامه قائلا: "عن تجربة شخصية خلصت إلى أن كل شيء يمكن تقبله إلا اختلاف الديانة، فرغم أن الرجل المسلم يجوز له الزواج من كتابية إلا أنني شخصيا أعتبره زواجا محكوما عليه بالفشل" ويبرر الناشط المغربي رأيه بالقول "تزوجت من فرنسية ذات أصول مجرية، واتفقنا مسبقا على احترام ديانتي بعضنا، وكنت أعتقد أن الحب الذي جمعنا سيجعلنا نتجاوز كل العراقيل والاختلافات، غير أنني اكتشفت خطئي الكبير بعدما عشت معها تحت سقف واحد، وصل شهر رمضان لأول عام بيننا كنت أشعر بغصة كبيرة لأن زوجتي لا تشاركني فرحة هذا الشهر ولا تستطيع أن تشعر بنفس الشعور الذي أشعر به، وجاء عيد الفطر، ثم عيد الأضحى نفس الوضع المرير، لهذه الأسباب انتصر المنطق على الحب وانفصلنا، فالتعايش بين شخصين من ديانتين مختلفين ممكن بشرط ألا يكونا زوجين، لأن الزوجين مهما اتفقا مسبقا على قضية ديانة الأبناء، تبقى هناك أمور تخلق الفجوة بينهما، ديننا الإسلامي يحمل في أهدافه غايات أخلاقية واجتماعية عظيمة، فحتى العبادات لدى المسلمين وذات طابع جماعي لخلق الألفة والمودة والأنس والإحساس بالقوة بين المسلمين، فكيف يمكن لرجل أن يشعر بالسعادة وهو يصوم شهر رمضان دون أن تشاركه أقرب الناس إليه وهي زوجته؟ فكيف يكون سعيدا إذا كان هو يتجه إلى المسجد بينما تتجه هي إلى الكنيسة !؟"

من زاوية أخرى تنظر سارة (جزائرية أمازيغية) إلى الموضوع حيث تؤكد أن البيئة المحايدة التي يتعايش فيها الزوجان المختلفان ثقافيا أو دينيا تلعب دورا كبيرا في إمكانية التعايش وتستشهد بحالتها تقول: "عندما كنت أعيش مع زوجي في مصر، تركت لغتي لباسي عاداتي الأمازيغية رغم أننا نعيش في بيت مستقل، لكن عندما سافرنا إلى ألمانيا أصبحت أعيش أمازيغية بكل حرية، حتى أبناءنا نشؤوا على الثقافة العربية والأمازيغية، ولم نجد أي مشكلة تعترض حياتنا بسبب هذا الموضوع طالما نعيش في مجتمع محايد، لكن أتوقع لو بقينا في مصر كنت سأقدّم الكثير من التنازلات."

لا ينصح به

بعد أن اجتاحنا تيار التكنولوجيا وأصبح الزواج من خارج حدود الوطن حلم الشباب والشابات على حد سواء، اصبح من الواجب ان نذكر بأن هذا النوع من الزيجات الذي غالبا ما يراهن فيه عن قوة الحبّ وقدرتها على إذابة كل الخلافات والفوارق، يحمل في بدايته الكثير من الورديات،  يكشف مع الأيام عن بيئة خصبة لنمو المشاكل بين الزوجين وصدامات الأفكار والأهداف، في رده على سؤال إحدى السيدات حول الزواج المختلط بين حضارتين أو بيئتين مختلفتين يقول الدكتور أحمد صابر مدرب واستشاري : لا ينصح بشكل عام بالزواج من بيئتين مختلفتين، خاصة من بلدين متباعدين، لأنه كلما بعدت المسافة الجغرافية اختلفت الثقافات، فمثلا سكان شمال أفريقيا متوافقون في الكثير من العادات والتقاليد، وهكذا لو ذهبت إلى دول الخليج العربي ودول الشام، وعلى هذا ينصح دائما بالزواج من نفس البلد، وفي حال الزواج من ثقافتين مختلفتين، يجب أن يستعد أحد الزوجين إلى تقديم تنازلات للآخر. 

طالع ايضا
التعليقات (10 نشر)
1

عبد الرؤوف

بلد العجب

2017/12/21

حسب رأي الكاتبة فإن ( الزوج) : يعدُّ و يمثل كوريا الشمالية و (الزوجة) تعدُّ و تمثل كوريا الجنوبية...هه.ههه..
لولا حلفاء الطرفين لَمَا أندلعت الحرب بينهما و بدايتها دون شك ستكون بالأسلحة النووية ، البيولوجية ، و الأسلحة التي لم نسمع بها بعد : سلاح صعق الأذنين ... وسترمي الزوجةُ الزوجَ بصاروخ عابر للقارات يدمر في لحظات قارته من الرأس للقدمين..هه..ههه.. بعد ذلك تنظر الأمم المتحدة بمجلسها الأمني العقوبة المناسبة للمرأة فستحكم عليها بالتطليق و تعويض الزوج في ممتلاكاته و مصاريفه ..صورة مفبركة..هه..
2

Abdelkader

Canada

2017/12/21

.. hhhh très drole abderaouf
3

صحيح ماجاء في المقال

2017/12/22

مثلا الرجال دو الديانة الإسلامية المتزوجون بالأخرى مسيحية خاصة سمحوا كثيرا في أمور دينهم امام زوجاتهم والدليل طريقة عيش اولادهم. حياة غربية ١٠٠%.
4

البيئة

2017/12/22

لا تعتبر اختلاف الثقافتين بين الزوجين فقط ممايجعل التعايش صعب بين الزوجين فحتى عامل البيئة له دور.
مثلا استسلام الزوجين المسلمين المتزوجين في الغرب لثقافة محيطهم كيف دلك؟
كيف نفسر زواج بنتهم المسلمة من الكافر .؟ بغض النظر عن بعض الأمور التي تسبق هدا الزواج. مظهرا او علاقات..
5

+++++++

2017/12/22

جميل جدا الموضوع .. إلاّ أنني أضيف : .. برأيي أن اللحظات الوحيدة المؤكّد أنها لحظات إتفاق تام هي تلك اللحظات الظاهرة أعلاه في الصورة .. لكن الإشكالية هي أن حتى تلك الحظات تعتمد على مدى الإتّفاق في باقي الحياة اليومية .. و الصورة هي أبلغ تعبير.
6

2017/12/22

لو نأخذ الصورة مثلا على أساس أنها حقيقة يمكن توضيح الأختلاف والفارق الشاسع في الذهنيات ( هندام الزوجة وشكلها وهندام الزوج وشكله يكفي معيارا اتحديد الفارق ) لايمكن تعايش الحضارة مع التخلف .
7

احكم قدرك

2017/12/23

انا عندي المتخلف مع المتخلفة ادا كنت تحكم على الناس من حيث اللباس وتعطيهم صيفة التخلف
وأنا امنح رءي كدلك. والمتخضر مع المتحضرة
لا يمكن (المتحضر )سروال هابط ومقطع الا التوافق مع صاحبة الفيزو والماكياج وأنا عندي هدا الصفة ليست صفة الحضارة وانما صفة نشر الفاحشة في المجتمع بلبس اوبيع لباس فاضح
وصف الإنسان بالتخلف حسب طريقة لباسه هي التي حعلت مني اكتب هدا التعليق. .
8

2017/12/23

للمظهر الخارجي دور مهم في التمييز بين التحضر والتخلف(المدن النظيفة صورة معبرة على تحضر سكانها والعكس صحيح) المشكل لا يثار على مستوى استعمال نتاج الحضارة إنما على مستوى إنتاج الحضارة الذي يتوقف على المستوى الفكري والأخلاق والوعي والعمل الإنساني السليم(الأدب والأخلاق الإنسانية السليمة وحسن المعاملة والتعامل والعمل الصادق أراه أهم نتاج الحضارة)
9

عيشة

العالم

2017/12/24

أحيانا تخذلني المقالات التي أقرأها ، لا يمكن حصر السعادة و الحب بين ابناء الوطن الواحد او التقاليد الصماء او حتى في جغرافية محددة لو كان كذلك لما ذكر في القرآن خلقناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ، دائما ما نحاول جعل الاختلاف مشكلة لكن في الحق الاختلاف ميزة فان تكلمتم عن النقاط السلبية لما لا تذكرون الايجابية و قبل كل شيء هي مسألة قدر اي "مكتوب" لا يمكن الحكم بفشل الزواج فقط بالنظر لاختلاف البلدان لكن الاهم هي الديانة فان كان الطرفين على الاسلام بارك الله لهما و جمع بينهما في خير
10

2017/12/24

إلى عيشة الواقع ان الفشل فعلا مصير هذه الزيجات والسبب لان عدم تقبل الاختلاف او البحث عن مقاربة لمزج التنوع الثقافي هو مشكلة مجتمعاتنا فانت تلاحظين يا عزيزتي امور بسيطة جدا لا نتفق عليها
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل