الأحد 18 فيفري 2018 ميلادي الموافق لـ 3 جمادى الآخرة 1439 هجري
نعيمة سليمي.. امرأة أخذت من النّحل نظامه ونشاطه
أماني أريس
2018/02/13
  • 2545
  • 1
الكلمات المفتاحية :قصة نجاح، تربية النحل، نعيمة سليمي

مع إطلالة كل صباح، تتجه نعيمة إلى منحلتها الكائنة ببلدية دواودة بولاية تيبازة، لتتفقّد صناديق نحلاتها وترى ما يجب توفيره لها، وبهدف توسيع مشروعها، وتنويع منتوج العسل تخوض رحلة الشتاء والصيف لنقل صناديق النّحل بطريقة آمنة إلى مستثمرين من مختلف مناطق الوطن، ورغم المصاعب والمتاعب تبدي عشقا كبيرا لمهنتها تختصره في قولها: "أحبّ الاعتناء بنحلاتي تماما كما أعتني بأطفالي".

قلّي ماذا تمتهن أقول لك من أنت، ما أصدق هذه العبارة في شخص السيدة نعيمة سليمي التي فتحت قلبها لجواهر الشروق وروت لنا قصة نجاحها بحماسة ولباقة وصبر، رغم ضيق وقتها وصعوبة التواصل معها بسبب ظروف شبكة الأنترنيت.

مهنة عائلية

 السيدة نعيمة سليمي 38 سنة متزوجة وأم لثلاث بنات، تقطن بولاية تيبازة ببلدية دواودة، تنحدر من عائلة اِتخذت من مهنة تربية النّحل مصدر رزق لها، وبشعور الحنين تعود سليمي إلى ماضيها لتروي بدايتها مع تربية النحل تقول: "علّمنا أبي منذ الصغر تفاصيل المهنة وأسرارها، وكان يكلّفنا بمساعدته في بعض الأمور في البيت بطرق تقليدية كعصر الخلايا لتفرز العسل، وإزالة الشمع وهي المهام التي كنت أنجزها بحبّ كبير، ومنذ أن أصبح عمري 18 عاما بدأت أمارس المهنة على أصولها، ومن ثمّ تسلّمنا المشعل منه أنا وإخوتي، واشتهرت عائلتنا بالنّحالة وإنتاج أصناف العسل، وأصبحنا نقدّم تكوينا مجانيا للراغبين في تعلّم المهنة، ونبذل مجهوداتنا لتطويرها، ومواكبة مستوى هذا النشاط في البلدان المتطورة."

حبّ المهنة هو سرّ نجاحي

يقول بعض النّحالين أن تربية النّحل مهنة بألف محنة، لأنها محفوفة بالعديد من المخاطر والمتاعب، أشهرها خطر التّعرض للسعات النحل.. إلا أن نعيمة سليمي تراها مهنة شيقة وحلوة بطعم ما تنتجه من عسل، وشبّهت تعاملها مع تلك الكائنات الحسّاسة جدّا بتعاملها مع الطفل الرضيع، الذي يحتاج إلى عناية خاصة ومراقبة مستمرة. وتقول سليمي أنّ سرّ نجاحها في هذه المهنة لا يكمن فقط في إلمامها بشروطها، إنّما راجع أيضا لإرادتها وصبرها وقبل ذلك حبّها لها وهو ما مكّنها من ترويض المصاعب، وتجاوز كلّ العقبات.

من خلية واحدة إلى مؤسسة

أما عن تمويلها لمشروعها فقد رفضت الإعتماد على أي مصدر خارجي، وآثرت الإنطلاق من إمكانياتها المتواضعة رغم وجود بعض العروض حسب ما صرحت به، ودخلت غمار المهنة بخلية واحدة، لتصبح اليوم صاحبة مؤسسة خاصة لإنتاج المستحضرات التجميلية والعلاجية المصنوعة من العسل ومشتقاته، كما تعرض أصناف العسل في صالونات عديدة عبر كامل التراب الوطني، وتطمح إلى المشاركة في معارض خارج الوطن على غرار أخويها ياسين وعثمان اللذان وصلت منتوجاتهما إلى دول أروبية وآسيوية.

منتجات مختلفة وطموحات تتجاوز حدود الموجود

وللمتسائل عن طبيعة المنتجات التي تسوقها محدثتنا فهي كثيرة ومتنوعة فبالإضافة إلى أنواع العسل ومشتقاته كالغذاء الملكي ومادة البروبوليس أو العكبر، وحبوب الطلع، هناك مستحضرات العلاج والتجميل مثل الصابون وكريمات، ومراهم كلها مصنوعة من العسل ومشتقاته ومواد طبيعية أخرى، والتي تستقطب الكثير من الزبائن خصوصا الشابّات والشبّان الذين تمنح لهم تأمينات مجانا حسب ما أفادتنا به المعنية.

طموحات تتجاوز حدود الممكن والموجود تنمّ عن شخصية تهوى التحليق إلى سماء النجاح، هكذا هي نعيمة سليمي التي تتحدث بلسان كل النّحالين وكأنّها تشحذ هممهم، فتعد بتطوير المهنة لتغطي سوق الاستهلاك في الجزائر من العسل ومنتجاته سيما النادرة منها كـ "سمّ النحل"، ومواصلة البحوث والدراسات لاكتشاف الأسرار والمنافع التي مازالت لم تكتشف بعد في عالم النحل والعسل.

وفي خاتمة حديثها أشارت باختصار إلى ضرورة تعلّم ثقافة استهلاك العسل لدى المواطن قائلة: "المعروف أن المواطن الجزائري يستهلك العسل الحرّ فقط في حالة المرض، غير أنّ الصواب هو جعل العسل مادّة لا تخلو منها موائدنا، حتى نكتسب المناعة ضد العديد من الأمراض. وقبل أن يتحقق هذا يجب أن نضاعف المجهودات لتخفيض الأسعار حتى تناسب القدرة الشرائية للمواطن". 

طالع ايضا
التعليقات (1 نشر)
1

رمانة

2018/02/13

ربي يعاونك والله كانت أمنيتي ان اكون مربية نحل لكن للأسف ما قدرتش نحقق امنيتي
على كل حال ربي يعاونك ويبارك في رزقك
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل