الأحد 18 فيفري 2018 ميلادي الموافق لـ 3 جمادى الآخرة 1439 هجري
متزوجة عازبة وأميّة دكتورة
الشخصية الإفتراضية ملاذ الكثيرات من قسوة الواقع!
أماني أريس
2018/02/14
صورة: ح.م
  • 1981
  • 9

يقول عالم التنمية البشرية ديل كارنيجي قبل عقدين من الزمن "كن أنت ذاتك أنت لا تمثل أحدا ولا تفترض شخصية ما، مثّل نفسك الحالية والواقعية، كن واقعك أنت شخصية واحدة لها مواصفاتها وميزاتها وعالمها الجميل، أوقف أي شخصية افتراضية لديك وكنت أنت، ابحث عن نفسك جيدا ستجد أشياء جميلة بالتأكيد".

إنّ هذه النصيحة جديرة جدّا بالتلقين والتذكير المكرّر في عصرنا الإلكتروني الذي كشف عن نسبة معتبرة من مرضى انفصام الشخصية. إنّهم أولئك الأشخاص المهاجرون من الواقع إلى مسرح بلا حدود يقع خلف زجاجات الحواسيب، والهواتف الذكية ليستعرضوا فيه بسخاء كل الأدوار المشتهاة.

أدوار مختلفة من البطولات والورديات والملائكيات تبرع في آدائها شخصيات افتراضية منتفخة بالمعارف المتناقلة، والمعلومات والصور الزائفة، هي المشهد المفتوح الذي رصدناه من حياة موازية بـ "سيروم" معلّق في المآخذ نسيت فيها الكثير من النساء العربيات قحط واقعهن وقسوته.

صورة فتاة حسناء، ولقب دكتورة على واجهة الفايسبوك معالم من الشخصية الإفتراضية التي تقمصتها مريم ( 27 عاما ) ولاذت بها من واقع  صُودِرت فيه أبسط حقوقها، أهمّها حق مواصلة التعليم، و راحت تبحث عن طعم آخر للحياة بطبخة من وحي الأوهام. مئات الأصدقاء، وعشرات المعجبين بذكاء وثقافة وأخلاق "الدكتورة مريم "، يجودون عليها بأجمل وأعذب عبارات المجاملات والغزل، أمورا كانت كافية لتلوّن حياتها، وتصنع فرحتها، وتبدد شعورها بالوحدة. وتقول أختها: " مريم وجدت سعادتها في عالم الأوهام، وأصبحنا نرى وجهها المبتسم منذ أن أصبح لها هاتفا ذكيا وحسابا في الفايسبوك، فهي تهجرنا لساعات إلى أصدقائها الافتراضيين الذين تتخمهم بنشر المعلومات الكاذبة، وعندما ينبّهها أحدنا، تعود إلينا فاقدة للتركيز، ومستعجلة للعودة إلى هاتفها. "

وبعيدا عن المؤاخذات تضعنا إحدى السيدات التونسيات أمام وضع يدعو للشفقة فهي سيدة شابة في منتصف الثلاثينات بلا أطفال، تشكو على ما يبدو الفراغ في حياتها، وعطش الاهتمام والحرمان العاطفي من زوجها، ما دفعها إلى تقمص شخصية فتاة عشرينية عزباء في دردشة مع شاب سوري أخذ بمجامع قلبها على حين غرة، ولم تنتبه لنفسها إلا وهي غارقة في بلاء حبّه، واعترف هو الآخر بحبّه لها بعدما تحدثنا عبر الكامرا لعدة أيام. وتقول السيدة التي سردت قصتها في إحدى المجموعات دون تحفظ أنها أصبحت تخشى ابتعاده عنها إن هي صارحته بحقيقة أمرها، وعبرت قائلة : " أعلم أنني سأتلقى الشتائم واللعنات لكنني لن أهتمّ لها كلنا بشر ونخطئ، وكلنا نملك قلوبا لا سلطان لنا عليها، كل ما أريده هو طريقة أتغلب بها على هذا الحبّ الذي يعذبني"

ثريا سيدة مصرية مطلقة هي الأخرى استعاضت بالأوهام عن واقعها، وتعلّقت بشاب يصغرها بسنوات، وعن ذلك تقول: "كذبت عليه وادعيت أنني أصغر منه، ولم أبح له بشيء عن زواجي وطلاقي..تواصلنا بالفيديو لمدة سنتين ولم يشكك لحظة في حقيقة عمري، هو من حسّسني بأنوثتي وجمالي، وعرفت معه معنى الحب والحنان. لكنني أشعر بتأنيب الضمير لأنه صادق معي، ويريد أن يتقدم لخطبتي، أعلم أنه سيتركني عندما يعلم بحقيقتي لا بل سيحتقرني أنا حزينة جدا وخائفة."

ويري الدكتور محمد المهدي أخصائي في الطب النفسي أن الشخصية الافتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتمحور حول الأنا، وبينما يري كثيرون أن تلك الشخصية انعكاس للواقع يري البعض الآخر في المقابل  أغلب شخصيات الفيسبوك واقعة صريعة حب الذات وحب الظهور والاعتقاد في الأهمية الشخصية..."

ويضيف الدكتور: "صحيح من فضائل التكنولوجيا أنها جعلت من موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك واحدا من وسائل التخاطب مع الآخر وإبراز شخصيتك وأسلوبك وطريقتك في الحياة؛ لكن هذا لا ينفي أن الكثيرون يستخدمونها لعكس شخصية مغايرة تماما عن الواقع من خلال إبداء معلومات غير حقيقية عن أنفسهم".

وتعد الشخصية الافتراضية حسب الأستاذة سلمى قريش (أخصائية في علم النفس الاجتماعي) أخطر مفرزات التقنية الرقمية، حيث أصبح الإنسان لا يعرف من هو بالضبط في ظل اغترابه عن الواقع، مما تسبب في تشتت أهدافه وإهمال مسؤولياته، وترى أنّها نوع من الهروب من الواقع يتعاطاها الإنسان كما يتعاطى نوعا من المخدرات أو المسكرات لينسى همومه ومشاكله، رغم أنّ الهروب سمة الجبناء تضيف الأستاذة وأن الأفضل هو مواجهة الواقع كيفما كان بتقبله وبذل الأسباب لتغييره.  

طالع ايضا
التعليقات (9 نشر)
1

محجبة

2018/02/14

وين راهم اجماعا انتاعنا راهم غايبين اليوم ههههههههه
هايا مركوهم غياب كامل ههههههههه
وين هم اصحاب المشاعر النبيلة هههههههههه
2

سليم الأول

alg

2018/02/14

عشقتها لما أوصافها كرت..... وألأذن تعشق قبل العين أحيانا
ولما قدر لي رؤيتها ندمت وقلت يا ليتني ....................
3

2018/02/14

رقم 1البركة فيك نوب عليهم
4

2018/02/14

1 ما أكنه لهم لايمكن التعبير عليه بكلمات مهما كان وقعها.
5

امينة

2018/02/14

اتهلاي في روحك المشاعر النبيلة ماعشتيها ماتعرفيها ماتخرج عليك والا راح يطير الحجاب !!!!!!
6

ام دنيا

2018/02/15

غالبا الناس يكذبون في مواقع التواصل الاجتماعي
7

2018/02/15

5 أتساندين ماتقوله أم دنيا في تعليقها 6 أن الناس يكذبون جميعا ؟ حتى وإن كان البعض فانا أصلا لا أكذب بفعل جنات وراثية فضلا عن ظروفي وموقعي كإنسان امليح بشهادة الكثير واقبيح بوصف أمونة وهي مصيبة جزئيا غير أني صادق في كل ما اقوله لأمينة . ن
8

ام دنيا

2018/02/15

توضيح الى رقم 7 ن....لاتفهمني خطا قلت غالبا وليس دائما اقصد البعض وليس الكل شخصيا لا احب الكذب كما انه ليس لدي فايسبوك او فايبر.....الخ عدا ايمايل في الياهو واخر في Gmail...
9

امينة

2018/02/15

لست كذلك المقصود في تعليقي5 هو رقم 1لا راك قبيحا ولا سيئا انت او غيرك
أضف تعليقك



اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:



إعلان
آخر فيديو
تفاعل